تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بجمع ما وصفنا ، فقيل : أسير وأسرى ، كما قيل : مريض ومرضى ، وكسير وكسرى ، وجريح وجرحى . وأمّا الّذين قرأوا ذلك ( أسارى ) فإنّهم أخرجوه على مخرج جمع « فعلان » ؛ إذ كان جمع « فعلان » الّذي له « فعلى » قد يشارك جمع « فعيل » ، كما قالوا : سكارى وسكرى ، وكسالى وكسلى ، فشبّهوا أسيرا ، وجمعوه مرّة أسارى وأخرى أسرى بذلك . وكان بعضهم يزعم أنّ معنى الأسرى مخالف معنى الأسارى ، ويزعم أنّ معنى الأسرى استئسار القوم بغير أسر من المستأسر لهم ، وأنّ معنى الأسارى معنى مصير القوم المأسورين في أيدي الآسرين بأسرهم وأخذهم قهرا وغلبة . وذلك مالا وجه له يفهم في لغة أحد من العرب ، ولكن ذلك على ما وصفت من جمع الأسير مرّة على « فعلى » لما بيّنت من العلّة ، ومرّة على « فعالى » لما ذكرت من تشبيههم جمعه بجمع سكران وكسلان ، وما أشبه ذلك . وأولى بالصّواب في ذلك قراءة من قرأ ( وإن ياتوكم اسرى ) ، لأنّ « فعالى » في جمع « فعيل » غير مستفيض في كلام العرب ، فإذا كان ذلك غير مستفيض في كلامهم - وكان مستفيضا فاشيا فيهم جمع ما كان من الصّفات الّتي بمعنى الآلام والزّمانة ، واحده على تقدير « فعيل » على « فعلى » كالّذي وصفنا قبل ، وكان أحد ذلك الأسير - كان الواجب أن يلحق بنظائره وأشكاله ، فيجمع جمعها دون غيرها ممّن خالفها . ( 1 : 400 ) الرّمّانيّ : الاختيار ( أسارى ) بالألف ، لأنّ عليه أكثر الأئمّة ، ولأنّه أدلّ على معنى الجمع ؛ إذ كان يقال بكثرة فيه ، وهو قليل في الواحد نحو شكاعى ، ولأنّها لغة أهل الحجاز . ( الفخر الرّازيّ 3 : 173 ) أبو زرعة : قرأ حمزة ( وان ياتوكم اسرى ) بغير ألف ، جمع أسير . وحجّته أنّ كلّ « فعيل » من نعوت ذوي العاهات إذا جمع فإنّما يجمع على « فعلى » ، وذلك كجمعهم المريض مرضى ، والجريح جرحى ، والقتيل قتلى ، والصّريع صرعى ، وكذلك أسير وأسرى ، لأنّه قد ناله المكروه والأذى . وقرأ الباقون ( أسارى ) قال بعض علمائنا : هما لغتان ، كما يقال : سكران وسكارى . ( 104 ) الميبديّ : قرئت ( أسارى ) و ( اسرى ) ، و ( اسرى ) بحذف الألف هي قراءة حمزة ، و ( أسارى ) قراءة الجمهور . و ( اسرى ) جمع أسير ، و ( أسارى ) جمع الجمع . والأسر : آفة تدخل على الإنسان فتمنعه عن أكثر ما يشتهيه كالمرض ونحوه ، ومعناه وإن يأتوكم مأسورين يطلبون الفداء فديتموهم ، وتفكّونهم من أسر أعدائكم . ( 1 : 260 ) ابن عطيّة : قرأ حمزة ( اسرى تفدوهم ) ، وقرأ نافع ، وعاصم ، والكسائيّ ( أسارى تفادوهم ) ، وقرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وابن كثير ( أسارى تفدوهم ) ، وقرأ قوم ( اسرى تفادوهم ) ، وأسارى : جمع أسير ، والأسير مأخوذ من الأسر ، وهو الشّدّ ، سمّي بذلك لأنّه يؤسر ، أي يشدّ وثاقا ، ثمّ كثر استعماله حتّى لزم ، وإن لم يكن ثمّ ربط ولا شدّ . وأسير « فعيل » بمعنى « مفعول » ، ولا يجمع بواو ونون وإنّما يكسّر على أسرى وأسارى ، والأقيس