بالحقّ للحقّ ، حتّى يشيع في أرض البشريّة قتل القوى والنّفوس المنطبعة بسيف الرّياضة والمجاهدة ، ولهذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الوحي يتحنّث في غار حراء .
( 10 : 33 )
أبو حيّان : قرأ الجمهور والسّبعة ( اسرى ) على وزن « فعلى » وهو قياس فعيل بمعنى مفعول إذا كان آفة كجريح وجرحى . وقرأ يزيد بن القعقاع والمفضّل عن عاصم ( أسارى ) وشبّه فعيل بفعلان ، نحو كسلان وكسالى ، كما شبّهوا كسلان بأسير فقالوا فيه جمعا : كسلى ، قاله سيبويه ، وهما شاذّان . وزعم الزّجّاج أنّ أسارى جمع أسرى ، فهو جمع جمع . وقد تقدّم لنا ذكر الخلاف في « فعالى » ، أهو جمع أو اسم جمع ، وأنّ مذهب سيبويه أنّه من أبنية الجموع ، ومدلول أسرى وأسارى واحد . وقرأ أبو عمرو ابن العلاء ( الأسرى ) غير الموثوقين عندما يؤخذون ، و « الأسارى » هم الموثقون ربطا . وحكى أبو حاتم أنّه سمع ذلك من العرب . وقد ذكره أيضا أبو الحسن الأخفش ، وقال : العرب لا تعرف هذا ، كلاهما عندهم سواء . ( 4 : 518 )
المراغيّ : الأسرى واحدهم : أسير ، وهو من الأسر ، وهو الشّدّ بالإسار ، أي القدّ من الجلد ، وكان من يؤخذ من العسكر في الحرب يشدّ لئلّا يهرب ، ثمّ صار يطلق على أخيذ الحرب وإن لم يشدّ . ( 10 : 33 )
2 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً . . .
الأنفال : 70
أبو زرعة : قرأ أبو عمرو ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ) بالألف . قال أبو عمرو : إذا كان عند القتال فأسر القوم عدوّهم فهم الأسرى ، فإذا ذهبت زحمة القتال فصاروا في أيديهم فهم الأسارى .
وقال أيضا : ما كان في الأيدي وفي السّجن فإنّها أسارى ، وما لم يكن في الأيدي ولا في السّجن فقل ما شئت : أسرى وأسارى .
وقرأ الباقون ( من الاسرى ) بغير ألف ، وحجّتهم أنّ العرب جمعت على « فعلى » من كانت به دمامة أو مرض يمنعه من النّهوض ، فقالوا في صريع : صرعى ، وجريح :
جرحى ، ولمّا كان الأسر آفة تدخل على الإنسان فتمنعه من النّهوض أجري مجرى ذوي العاهات ، فقالوا : أسير وأسرى . ( 314 )
الطّوسيّ : قرأ أبو عمرو وحده من السّبعة وأبو جعفر ( الأسارى ) ، الباقون ( الاسرى ) ، وأبو عمرو جمع المذهبين في الأوّل والثّاني . وحمله الباقون على النّظير في المعنى . وقد فسّرنا فيما مضى « الأسير » من أخذ من دار الحرب من أهلها ، ولو أخذ مسلم لكان قد فكّ أسره .
خاطب اللّه بهذه الآية نبيّه صلّى اللّه عليه واله وأمره أن يقول لمن حصل في يده من الأسرى ، يعني من حصل في وثاقه .
وسمّاه في يده ، لأنّه بمنزلة ما قبض على يده بالاستيلاء عليه ، ولذلك يقال في الملك المتنازع فيه : لمن اليد ؟
( 5 : 186 )
النّيسابوريّ : من النّفوس المأسورة الّتي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذّلّ عليها .
( 10 : 34 )
الطّباطبائيّ : كون الأسرى بأيديهم استعارة