ذخيرة دنيويّة .
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ
الدّهر : 28 ، أي شددنا ضبطهم وقدّرنا أمور معاشهم في الحياة الدّنيويّة ، فهم تحت سلطاننا وجبروتنا لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا إلّا ما شاء اللّه عزّ وجلّ .
فالأسر ليس بمعنى الخلق ، بل بمعنى التّقدير والضّبط والجعل تحت الأمر والحكم ، فهو يتحقّق بعد الخلق أو ملازم له . ( 1 : 71 )
النّصوص التّفسيريّة
تاسرون
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً .
الأحزاب : 26
الفخر الرّازيّ : فإن قيل : هل في تقديم المفعول ، حيث قال :
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ ،
وتأخيره حيث قال :
وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
فائدة ؟
قلت : قد أجبنا أنّ ما من شيء من القرآن إلّا وله فوائد ، منها ما يظهر ومنها ما لا يظهر ، والّذي يظهر من هذا - واللّه أعلم - أنّ القائل يبدأ بالأهمّ فالأهمّ والأعرف فالأعرف والأقرب فالأقرب ، والرّجال كانوا مشهورين ، فكان القتل واردا عليهم ، والأسرى كانوا هم النّساء والصّغار ولم يكونوا مشهورين ، والسّبي والأسر أظهر من القتل ، لأنّه يبقى فيظهر لكلّ أحد أنّه أسير ، فقدّم من المحلّين ما هو أشهر على الفعل القائم به ، وما هو أشهر من الفعلين قدّمه على المحلّ الأخفى . وإن شئنا نقول بعبارة توافق المسائل النّحويّة ، فنقول : قوله :
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
فعل ومفعول ، والأصل في الجمل الفعليّة تقديم الفعل على المفعول والفاعل . أمّا أنّها جملة فعليّة فلأنّها لو كانت اسميّة لكان الواجب في « فريق » الرّفع ، وكان يقول : فريق منهم تقتلونهم ، فلمّا نصب كان ذلك بفعل مضمر يفسّره الظّاهر ، تقديره : تقتلون فريقا تقتلون . والحامل على مثل هذا الكلام شدّة الاهتمام ببيان المفعول ، وهاهنا كذلك ، لأنّه تعالى لمّا ذكر حال الّذين ظاهروهم ، وأنّه قذف في قلوبهم الرّعب .
فلو قال : ( تقتلون ) إلى أن يسمع السّامع مفعول ( تقتلون ) يكون زمان ، وقد يمنعه مانع فيفوته فلا يعلم أنّهم هم المقتولون . فأمّا إذا قال : ( فريقا ) مع سبق
فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
إلى سمعه يستمع إلى تمام الكلام . وإذا كان الأوّل فعلا ومفعولا قدّم المفعول ، لفائدة عطف الجملة الثّانية عليها على الأصل ، فعدم تقديم الفعل لزوال موجب التّقديم إذا عرف حالهم ، وما يجيء بعده يكون مصروفا إليهم . ولو قال بعد ذلك : « وفريقا تأسرون » فمن سمع « فريقا » ربّما يظنّ أن يقال فيهم : يطلقون ، أو لا يقدرون عليهم ؛ فكان تقديم الفعل هاهنا أولى . وكذلك الكلام في قوله :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ ،
وقوله :
( وقذف ) فإنّ قذف الرّعب قبل الإنزال ، لأنّ الرّعب صار سبب الإنزال ، ولكن لمّا كان الفرح في إنزالهم أكثر قدّم الإنزال على قذف الرّعب .
( 25 : 204 )
مثله النّيسابوريّ . ( 22 : 8 )
الآلوسيّ : قدّم مفعول ( تقتلون ) لأنّ القتل وقع