على الرّجال وكانوا مشهورين ، وكان الاعتناء بحالهم أهمّ ، ولم يكن في المأسورين هذا الاعتناء ، بل الاعتناء هناك بالأسر أشدّ ، ولو قيل : « وفريقا تأسرون » لربّما ظنّ قبل سماع « تأسرون » أنّه يقال بعد : تهزمون ، أو نحو ذلك .
وقيل : قدّم المفعول في الجملة الأولى لأنّ مساق الكلام لتفصيله ، وأخّر في الثّانية لمراعاة الفواصل .
وقيل : التّقديم لذلك ، وأمّا التّأخير فلئلّا يفصل بين القتل وأخيه - وهو الأسر - فاصل . وقيل : غوير بين الجملتين في النّظم لتغاير حال الفريقين في الواقع ، فقد قدّم أحدهما فقتل ، وأخّر الآخر فأسر .
وقرأ أبو حيوة ( تاسرون ) بضمّ السّين ، وقرأ اليمانيّ ( يأسرون ) بياء الغيبة ، وقرأ ابن أنس عن ابن ذكوان بها ، فيه وفي ( يقتلون ) . ولا يظهر لي وجه وجيه لتخصيص الاسم بصيغة الغيبة . ( 21 : 175 )
أسرهم
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ . . .
الدّهر : 28
أبو هريرة : شددنا مفاصلهم وأوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب .
مثله الحسن ، والرّبيع . ( القرطبيّ 19 : 151 )
ابن عبّاس : خلقهم . ( الطّبريّ 29 : 226 )
مثله مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل ( القرطبيّ 19 : 151 ) ، والفرّاء ( النّسفيّ 4 : 321 ) .
مجاهد : هو الشّرج . ( القرطبيّ 19 : 151 )
الفرج . ( البغويّ 7 : 172 )
ابن زيد : الأسر : القوّة . ( الطّبريّ 29 : 226 )
الفرّاء : الأسر : الخلق ، تقول : لقد أسر هذا الرّجل أحسن الأسر ، كقولك : خلق أحسن الخلق . ( 3 : 220 )
أبو عبيدة : شدّة الخلق ، يقال للفرس : شديد الأسر ، شديد الخلق . وكلّ شيء شددته من قتب أو من غبيط فهو مأسور . ( 2 : 280 )
ابن الأعرابيّ : يعني مصرفي البول والغائط إذا خرج الأذى تقبّضتا . ( الأزهريّ 13 : 61 )
ابن قتيبة : أي خلقهم ، يقال : امرأة حسنة الأسر ، أي حسنة الخلق ، كأنّها أسرت ، أي شدّت .
وأصل هذا من الإسار ، وهو القدّ الّذي يشدّ به الأقتاب يقال : ما أحسن ما أسر قتبه ! أي ما أحسن ما شدّه بالقدّ ! وكذلك امرأة حسنة العصب ، إذا كانت مدمجة الخلق كأنّها عصّبت ، أي شدّت . ( 504 )
الجبّائيّ : جعلناهم أقوياء . ( الطّبرسيّ 5 : 413 )
الطّبريّ : شددنا خلقهم ، من قولهم : قد أسر هذا الرّجل فأحسن أسره ، بمعنى قد خلق فأحسن خلقه .
وقال آخرون : الأسر : المفاصل . وقال آخرون : بل هو القوّة .
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب القول الّذي اخترناه ؛ وذلك أنّ الأسر هو ما ذكرت عند العرب . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومنه قول العامّة : خذ بأسره ، أي هو لك كلّه .
( 29 : 226 )
الهرويّ : أي خلقهم ، وسمّي الخلق أسرا ، لأنّ بعضه مشدود إلى بعض . ( 1 : 46 )
الطّوسيّ : قال ابن عبّاس : الأسر : الخلق ، وهو