تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
من الجنوبيّين وهم الأنصار ، وذلك قوله تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
وقوله :
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
البلد : 20 ، و
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
الهمزة : 8 ، وهما بلغة اليمنيّين « وزفت » و « موصدة » بدون همز . ومرّة أخرى بلغة أهل الجنوب ومن حاكاهم من الشّماليّين من أهل الحجاز ، وذلك قوله :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
النّحل : 91 ، وقوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
الكهف : 18 ، وهما بلغة عامّة الشّماليّين « تأكيد » و « أصيد » . 6 - ويلاحظ بين « أزف » و « وزف » تطابق في المعنى أيضا إذ كلاهما يدلّان على الدّنوّ والعجلة ، قال ابن دريد : الوزف : العجلة - لغة يمانيّة - وزفته أزفه وزفا ، إذا استعجلته . ( ابن دريد 3 : 13 ) وقال الجوهريّ : وزف ، أي أسرع . والوزيف : سرعة السّير ، مثل الزّفيف . ( الجوهريّ 4 : 1438 ) ونقل ابن منظور عن ثعلب قوله : وزف إليه : دنا . وتوازف القوم : دنا بعضهم من بعض . ( ابن منظور 9 : 356 )

الاستعمال القرآنيّ

جاءت منها كلمتان : أزفت وآزفة في آيتين : 1 -
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
المؤمن : 18 2 -
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
النّجم : 57 ، 58 وفيهما بحوث 1 - جاءت - كما ترى - ثلاث مرّات ، في آيتين مكّيّتين ، بلفظين ؛ مرّة بلفظ ( أزفت ) ومرّتين بلفظ ( الازفة ) بلام العهد ، مثل : الواقعة ، والقيامة ، والسّاعة ، والحاقّة ، واليوم الآخر وغيرها من أسماء القيامة . وقلّة استعمال مثل هذه الموادّ - كما قلنا مرارا - يفصح عن عدم شيوعها واستعمالها في لغة العرب . ولعلّها لغة مقصورة على قريش في مكّة ، فلم يستعملها القرآن إلّا هناك ، وبمعنى القيامة ، لما فيها من الدّلالة على القرب والسّرعة والعجلة ، فيعظم أمرها في نفوس النّاس فيخافونها ويستعدّون لها . على أنّ اختلاف التّعبير وكثرة الأسماء وتنوّع العناوين ليوم القيامة له دخل في تعظيم أمرها وتهويلها ، فالقرآن سمّى « القيامة » بأسماء وألفاظ لا يستأنس بها النّاس ، إعجابا وتخويفا وتهويلا منها . 2 - وفي كلام الفخر الرّازيّ ما يميط اللّثام عن سرّ هذا النّمط من التّعبير
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
و
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
الواقعة : 1 ، الّذي جاء الفاعل فيه بلفظ الفعل ، وهو من قبيل « شعر شاعر » ففيه تأكيد على اقتراب السّاعة وسرعة مجيئها ، كما أنّ في
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
تأكيد على وقوعها بلا ريب وشكّ ، فهذه مثل :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
القمر : 1 . 3 - وأكثر المفسّرين فسّروا ( الازفة ) بيوم القيامة أو دخول النّار في كلتا الآيتين ، وفسّرها بعضهم شذوذا بالموت في آية المؤمن أو في كلتيهما ، وهذا التّفسير بعيد عن السّياق ، لأنّ الآيات المتقدّمة عليها في سورة المؤمن تتحدّث عن يوم القيامة ، والّتي بعدها تتحدّث عن شدّة العذاب في ذلك اليوم . وأنّه ليس للظّالمين يومئذ من