تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
الواقعة : 83 ، وقوله :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ .
( 5 : 6 ) البروسويّ : ( الازفة ) فاعلة من أزف الأمر على حدّ علم ، إذا قرب ، والمراد القيامة ، ولذا أنّث ، ونظيره :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
أي قربت القيامة . وسمّيت بالآزفة لأزوفها وهو القرب ، لأنّ كلّ آت قريب وإن استبعد اليائس أمده . . . ثمّ في الأزوف إشعار بضيق الوقت ، ولذا عبّر عن القيامة بالسّاعة ، وقيل :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
النّحل : 1 ، فعبّر عنها بلفظ الماضي تنبيها على قربها وضيق وقتها . وقال بعضهم : « أنذرهم يوم الخطّة الآزفة » أي وقتها ، وهي مشارفة أهل النّار دخولها . ( 8 : 169 ) نحوه الآلوسيّ ( 24 : 58 ) ، وأبو رزق ( 1 : 42 ) . القاسميّ : أي الواقعة القريبة . ( 14 : 5161 ) عزّة دروزة : ( الازفة ) : القريبة ، أو الّتي تسوق النّاس ، وتزفّهم بالسّرعة ، وهي كناية عن السّاعة أو يوم القيامة . ( 5 : 110 ) الطّباطبائيّ : ( الازفة ) من أوصاف القيامة ، ومعناها القريبة الدّانية ، قال تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً
المعارج : 6 ، 7 . ( 17 : 319 ) نحوه فضل اللّه ( 21 : 270 ) المصطفويّ :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ . . .
إشارة إلى الانتقال إلى عالم الآخرة بالموت والاحتضار ، بقرينة
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
المؤمن : 18 . ( 1 : 68 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة الدّنوّ والعجلة . فمن الدّنوّ قولهم : أزف الرّحيل أو الوقت ، أي دنا . وقولهم : تآزف القوم ، أي تدانى بعضهم من بعض . ويقال : إنّه لمتآزف ، أي متقارب بعض خلقه من بعض . ومنه أيضا : المتآزف ، وهو المكان الضّيّق ، لتقارب أركانه أو جدرانه ، ويعني الخطو المتقارب ، والرّجل القصير المتداني ، والضّعيف الجبان ، لضيق عيشه ودنوّ منزلته . ومنه : المآزف ، وهي المواضع القذرة ، واحدها مأزفة ، وهي العذرة الّتي تكون في المواضع المنخفضة . ومن العجلة : أزف الرّجل ، إذا عجل . وآزفني فلان : أعجلني ؛ « فعل » و « أفعل » بمعنى ، غير أنّ الثّاني حمل الغير على العجلة . أمّا قول الزّمخشريّ : أزف الرّحيل : دنا وعجل ، فهو غير مستقيم ، فكان حريّا به أن يذكر معنى الدّنوّ دون العجلة - كما فعل في الكشّاف - ، لأنّ الفعل « أزف » إذا أسند إلى زمان كالسّاعة ، أو إلى اسم معنى كالرّحيل فهو بمعنى الدّنوّ فقط ، وإذا أسند إلى اسم جنس أو علم فهو بمعنى العجلة ليس إلّا . والسّبب في ذلك أنّ فعل العجلة لا يسند إلّا إلى كلّ ذي شعور ، ولذلك فسّر المفسّرون « الأزف » بالدّنوّ و « الازفة » بيوم القيامة في قوله :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ .
2 - وإنّ مادّتي « أزف » و « وزف » جناس في اللّفظ . ولعلّ الهمزة منقلبة عن واو ، سيّما وأنّ الإقلاب شائع في