وجوها :
الأوّل : أنّ
يَوْمَ الْآزِفَةِ
هو يوم القيامة ، والآزفة « فاعلة » من أزف الأمر ، إذا دنا وحضر ، لقوله في صفة يوم القيامة
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ .
النّجم : 57 ، 58 .
والمقصود منه التّنبيه على أنّ يوم القيامة قريب ، ونظيره قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
القمر : 1 .
واعلم أنّ ( الازفة ) نعت لمحذوف مؤنّث على تقدير يوم القيامة الآزفة ، أو يوم المجازاة الآزفة .
والقول الثّاني : أنّ المراد ب ( يوم الآزفة ) وقت الآزفة ، وهي مسارعتهم إلى دخول النّار ، فإنّ عند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارّها من شدّة الخوف .
والقول الثّالث : قال أبو مسلم :
يَوْمَ الْآزِفَةِ :
يوم المنيّة ، وحضور الأجل . والّذي يدلّ عليه أنّه تعالى وصف يوم القيامة بأنّه
يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
المؤمن : 15 ، 16 ، ثمّ قال بعده :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
المؤمن : 18 ، فوجب أن يكون هذا اليوم غير ذلك اليوم ، وأيضا هذه الصّفة مخصوصة في سائر الآيات بيوم الموت . قال تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
الواقعة : 83 ، 84 ، وقال :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
القيامة : 26 .
وأيضا فوصف يوم الموت بالقرب أولى من وصف يوم القيامة بالقرب ، وأيضا الصّفات المذكورة بعد قوله :
يَوْمَ الْآزِفَةِ
لائقة بيوم حضور الموت ، لأنّ الرّجل عند معاينة ملائكة العذاب يعظم خوفه ، فكأنّ قلوبهم تبلغ حناجرهم من شدّة الخوف . ويبقون كاظمين ساكتين عن ذكر ما في قلوبهم من شدّة الخوف ، ولا يكون لهم حميم ولا شفيع يدفع ما بهم من أنواع الخوف والقلق .
( 27 : 49 )
نحوه ملخّصا النّيسابوريّ . ( 24 : 33 )
القرطبيّ : أي يوم القيامة . سمّيت بذلك لأنّها قريبة ؛ إذ كلّ ما هو آت قريب . وأزف فلان ، أي قرب يأزف أزفا . وأضيف ( اليوم ) إلى ( الآزفة ) على تقدير :
يوم القيامة الآزفة ، أو يوم المجادلة الآزفة .
وعند الكوفيّين هو من باب إضافة الشّيء إلى نفسه ، مثل مسجد الجامع وصلاة الأولى . ( 15 : 302 )
مثله البيضاويّ . ( 2 : 333 )
أبو حيّان : ( الازفة ) صفة لمحذوف تقديره : يوم السّاعة الآزفة ، أو الطّامّة الآزفة ، ونحو هذا . ولمّا اعتقب كلّ إنذار نوعا من الشّدّة والخوف وغيرهما حسن التّكرار في الآزفة القريبة كما تقدّم ، وهي مشارفتهم دخول النّار ، فإنّه إذ ذاك تزيغ القلوب عن مقارّها من شدّة الخوف . ( 7 : 456 )
ابن كثير :
يَوْمَ الْآزِفَةِ
اسم من أسماء يوم القيامة ، وسمّيت بذلك لاقترابها ، كما قال تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ،
وقال : عزّ وجلّ
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ .
( 6 : 131 )
أبو السّعود : أي القيامة ، سمّيت بها لأزوفها ، وهو القرب ، غير أنّ فيه إشعارا بضيق الوقت .
وقيل : الخطّة الآزفة ، وهي مشارفة أهل النّار دخولها .
وقيل : وقت حضور الموت ، كما في قوله تعالى :