تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
مستعجل . وتوضيح ذلك : أنّ كلّ حادثة من حوادث الدّنيا وابتلاءاتها من المرض والفقر والفراق والشّدائد والآلام والمصيبات ، يمكن ردّها وعلاجها وتأخيرها ، ولا يحكم بنزولها وإصابتها قطعا ، إلّا الموت فإنّه يدرك الإنسان أينما كان
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
آل عمران : 185 ،
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
الواقعة : 60 ،
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
النّساء : 78 ، فباعتبار كونه قطعيّا لا رادّ له ، ولا يقبل العلاج والتّغيير ، ولا ينفع الفرار ،
قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ
آل عمران : 168 ، يعبّر عنه وعن العالم الّذي وراءه بالآزفة ، فإنّ كلّ آت باتّ فهو قريب مستعجل ، ولا سيّما إذا كانت مصيبة عظيمة . والتّعبير بصيغة الماضي ( ازفت ) للإشارة إلى القطعيّة وبتّيّة الموضوع ، وفي كلمة ( اليوم ) [ في آية المؤمن ] إشارة إلى أنّ وقوعها يكون في النّهار علنا لا في اللّيل المظلم سرّا . وحرف التّاء في ( الازفة ) للمبالغة ، وكأنّها في وحدتها تعقب حوادث ومصيبات وحالات شديدة مؤلمة ، فبالنّظر إليها عبّرت بصيغة التّأنيث ، ومن جهة اتّصافها بها تدلّ على المبالغة والشّدّة . ومن الحوادث المتعقّبة وصول القلوب وتوقّفها لدى الحناجر فيما قبل ظاهرا ، وفيما بعد . ( 1 : 69 )

الازفة

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ .
المؤمن : 18 مجاهد : يوم القيامة . ( 2 : 564 ) مثله قتادة ، والسّدّيّ ، وابن زيد . ( الطّبريّ 24 : 52 ) ، وأبو رزق ( 1 : 12 ) . قطرب : يوم حضور المنيّة . ( القرطبيّ 15 : 302 ) ابن قتيبة : القيامة . سمّيت بذلك لقربها ، يقال : أزفت فهي آزفة ، وأزف شخوص فلان ، أي قرب . ( 386 ) الزّجّاج : إنّما قيل لها [ القيامة ] آزفة ، لأنّها قريبة وإن استبعد النّاس مداها ، وما هو كائن فهو قريب . ( الفخر الرّازيّ 27 : 49 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : يوم المنيّة وحضور الأجل . ( الفخر الرّازيّ 27 : 49 ) القفّال : أسماء القيامة تجري على التّأنيث كالطّامّة ، والحاقّة ونحوها ، كأنّها يرجع معناها إلى الدّاهية . ( الفخر الرّازيّ 27 : 49 ) الميبديّ : أي أنذر يا محمّد أهل مكّة يوم القيامة . سمّيت القيامة آزفة لقربها ،
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
أي قربت القيامة . قال اللّه تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
القمر : 1 ،
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
الأنبياء : 1 . وقيل :
يَوْمَ الْآزِفَةِ :
يوم الوقت ، وقت خروج الرّوح . ( 8 : 464 ) الزّمخشريّ : القيامة : سمّيت بذلك لأزوفها ، أي لقربها . ويجوز أن يريد ب ( يوم الازفة ) وقت الخطّة الآزفة ، وهي مشارفتهم دخول النّار . ( 3 : 420 ) الطّبرسيّ : أي الدّانية ، وهو يوم القيامة ، لأنّ كلّ ما هو آت دان قريب ، وقيل : يوم دنوّ المجازاة . ( 4 : 518 ) الفخر الرّازيّ : ذكروا في تفسير
يَوْمَ الْآزِفَةِ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 251 | مجمع البحوث الاسلامية