جدّهم ؛ ولمن بعدهم : عاد الأخيرة .
ف ( ارم ) في قوله : ( بعاد * ارم ) عطف بيان ل ( عاد ) ، وإيذان بأنّهم عاد الأولى القديمة .
وقيل : ( ارم ) بلدتهم وأرضهم الّتي كانوا فيها ، ويدلّ عليه قراءة ابن الزّبير ( بعاد ارم ) على الإضافة ، وتقديره : بعاد أهل إرم ، كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف : 82 ، ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضا ، للتّعريف والتّأنيث .
وقرأ الحسن ( بعاد ارم ) مفتوحتين ، وقرئ ( بعاد ارم ) بسكون الرّاء على التّخفيف ، كما قرئ ( بورقكم ) .
وقرئ ( بعاد ارم ذات العماد ) بإضافة ( ارم ) إلى ( ذات العماد ) . والإرم : العلم ، يعني بعاد أهل أعلام ذات العماد . ( 4 : 250 )
الطّبرسيّ : إنّه اسم لقبيلة . وقيل : هو جدّ عاد ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . وقيل : هو مدينة بناها شدّاد بن عاد ، فلمّا أتمّها وأراد أن يدخلها أهلكه اللّه بصيحة نزلت من السّماء .
وروي عن الحسن أنّه قرأ ( بعاد ارم ) على الإضافة .
وقيل : هو اسم آخر لعاد وكان له اسمان ، ومن جعله بلدا فالتّقدير في الآية : بعاد صاحب إرم . ( 5 : 485 )
أبو البركات : ( ارم ) مجرور على البدل ، أو عطف البيان . ولا يجوز أن يكون وصفا ، لأنّه ليس مشتقّا .
و ( ارم ) لا ينصرف للتّعريف والتّأنيث ، والدّليل على التّأنيث أنّه وصفها بقوله : ( ذات العماد ) . ( 2 : 511 )
الفخر الرّازيّ : المسألة الثّانية : ( عاد ) هو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، ثمّ إنّهم جعلوا لفظة ( عاد ) اسما للقبيلة ، كما يقال لبني هاشم : هاشم ، ولبني تميم :
تميم ، ثمّ قالوا للمتقدّمين من هذه القبيلة : عاد الأولى .
قال تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى . . .
النّجم : 50 ، وللمتأخّرين : عاد الأخيرة . وأمّا ( ارم ) فهو اسم لجدّ عاد ، وفي المراد منه في هذه الآية أقوال :
أحدها : أنّ المتقدّمين من قبيلة عاد كانوا يسمّون بعاد الأولى ، فلذلك يسمّون ب ( ارم ) تسمية لهم باسم جدّهم .
والثّاني : أنّ ( ارم ) اسم لبلدتهم الّتي كانوا فيها ، ثمّ قيل : تلك المدينة هي الإسكندريّة ، وقيل : دمشق .
والثّالث : أنّ ( ارم ) أعلام قوم عاد كانوا يبنونها على هيئة المنارة ، وعلى هيئة القبور ، قال أبو الدّقيش :
الأروم : قبور عاد .
ومن النّاس من طعن في قول من قال : إنّ ( ارم ) هي الإسكندريّة أو دمشق ، قال : لأنّ منازل عاد كانت بين عمان إلى حضرموت ، وهي بلاد الرّمال والأحقاف ، كما قال :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ
الأحقاف : 21 ، وأمّا الإسكندريّة ودمشق فليستا من بلاد الرّمال .
المسألة الثّالثة : ( ارم ) لا تنصرف قبيلة كانت أو أرضا ، للتّعريف والتّأنيث .
المسألة الرّابعة : في قوله : ( ارم ) وجهان ؛ وذلك لأنّا إن جعلناه اسم القبيلة كان قوله : ( ارم ) عطف بيان ل ( عاد ) وإيذانا بأنّهم عاد الأولى القديمة ، وإن جعلناه اسم البلدة أو الأعلام كان التّقدير : بعاد أهل إرم ، ثمّ حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، كما في قوله :