بدل .
وقرأ الحسن ( بعاد ) غير ممنوع الصّرف مضافا إلى ( ارم ) فجاز أن يكون ( ارم ) جدّا أو مدينة . والضّحّاك ( ارم ) بفتح الرّاء ، وما بعدها ممنوعي الصّرف .
وقرأ ابن الزّبير ( بعاد ) بالإضافة ، ( ارم ) بفتح الهمزة وكسر الرّاء ، وهي لغة في المدينة . والضّحّاك ( بعاد ) مصروفا ، و ( بعاد ) غير مصروف أيضا ، ( ارم ) بفتح الهمزة وسكون الرّاء ، تخفيف ( ارم ) بكسر الرّاء .
وعن ابن عبّاس والضّحّاك ( ارم ) فعلا ماضيا أي بلي ، يقال : رمّ العظم وارم هو ، أي بلي ، وأرمّه غيره ، معدّى بالهمزة من « رمّ » الثّلاثيّ و ( ذات ) على هذه القراءة مكسورة التّاء . وابن عبّاس أيضا : فعلا ماضيا ( ذات ) بنصب التّاء على المفعول به .
و ( ذات ) بالكسر صفة ل ( ارم ) ، وسواء كانت اسم قبيلة أو مدينة ، وإن كان يترجّح كونها مدينة بقوله :
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
الفجر : 8 ، فإذا كانت قبيلة صحّ إضافة ( عاد ) إليها وفكّها منها بدلا أو عطف بيان ، وإن كانت مدينة فالإضافة إليها ظاهرة ، والفكّ فيها يكون على حذف مضاف ، أي بعاد أهل إرم ذات العماد .
وقرئ ( ارم ذات ) بإضافة ( ارم ) إلى ( ذات ) .
والإرم : العلم ، يعني بعاد أعلام ذات العماد .
ومن قرأ ( ارم ) فعلا ماضيا ( ذات ) بالنّصب ، أي جعل اللّه ذات العماد رميما ، ويكون ( ارم ) بدلا من ( فعل ربّك ) وتبيينا ل ( فعل ) . [ إلى أن قال : ]
وحكي عن مجاهد : ( ارم ) مصدر : أرم يأرم ، إذا هلك ، والمعنى كهلاك ( ذات العماد ) وهذا قول غريب ، كأنّ معنى
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
كيف أهلك عادا كهلاك ذات العماد ؟ ( 8 : 469 )
نحوه الآلوسيّ . ( 30 : 122 )
الطّريحيّ : في حديث الشّيعة : « وينقضّ بهم طيّ الجنادل من أرم » قيل : فيه إشارة إلى استيلاء الشّيعة على دمشق وحواليها ، وعلى من كان فيها من بني أميّة .
( 6 : 7 )
طنطاوي : أي سبط إرم . وقد قيل للأوّلين منهم :
عاد الأولى . و ( ارم ) أيضا تسمية لهم باسم جدّهم ، ولمن بعدهم عاد الآخرة ، ف ( ارم ) عطف ل ( عاد ) للإيذان بأنّهم عاد الأولى القديمة . ( 25 : 155 )
عزّة دروزة : ( ارم ) قيل : إنّها اسم جدّ عاد الأقدم . وقيل : إنّها اسم مدينة قوم عاد . ( 1 : 148 )
الطّباطبائيّ : ظاهر الآيتين أنّ ( ارم ) كانت مدينة لهم معمورة عديمة النّظير ، ذات قصور عالية وعمد ممدّدة ، وقد انقطعت أخبار القوم عهدهم وانمحت آثارهم ، فلا سبيل إلى الحصول على تفصيل حالهم تطمئنّ إليها النّفس إلّا ما قصّه القرآن الكريم من إجمال قصّتهم ، أنّهم كانوا بعد قوم نوح قاطنين بالأحقاف ، وكانوا ذوي بسطة في الخلق أولي قوّة وبطش شديد ، وكان لهم تقدّم ورقيّ في المدنيّة والحضارة ، لهم بلاد عامرة وأراض خصبة ، ذات جنّات ونخيل وزروع ومقام كريم .
وقيل : المراد ب ( ارم ) قوم عاد ، وهو في الأصل اسم أبيهم ، سمّوا باسم أبيهم ، كما يقال : قريش ، ويراد به القرشيّون ، ويطلق إسرائيل ويراد به بنو إسرائيل .