وقال آخرون : عني بقوله ( ارم ) : أمّة .
وقال آخرون : معنى ذلك : القديمة .
وقال آخرون : تلك قبيلة من عاد .
وقال آخرون : ( ارم ) : الهالك .
والصّواب من القول في ذلك أن يقال : إنّ ( ارم ) إمّا بلدة كانت عاد تسكنها ، فلذلك ردّت على ( عاد ) للاتباع لها ، ولم يجر من أجل ذلك . وإمّا اسم قبيلة فلم يجر أيضا ، كما لا يجرى أسماء القبائل ، كتميم وبكر ، وما أشبه ذلك إذا أرادوا به القبيلة . وأمّا اسم عاد فلم يجر ؛ إذ كان اسما أعجميّا . [ كيف وهو منوّن جرّا لكونه ثلاثة أحرف ساكن الوسط مثل « نوح » ]
فأمّا ما ذكر عن مجاهد أنّه قال : عني بذلك القديمة ، فقول لا معنى له ، لأنّ ذلك لو كان معناه لكان مخفوضا بالتّنوين ، وفي ترك الإجراء الدّليل على أنّه ليس بنعت ولا صفة .
وأشبه الأقوال فيه بالصّواب عندي أنّها اسم قبيلة من عاد ، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة ( عاد ) إليها ، وترك إجرائها ، كما يقال : ألم تر ما فعل ربّك بتميم نهشل ؟ فيترك إجراء نهشل ، وهي قبيلة ؛ فترك إجراؤها لذلك ، وهي في موضع خفض بالرّدّ على تميم .
ولو كانت ( ارم ) اسم بلدة أو اسم جدّ لعاد لجاءت القراءة بإضافة ( عاد ) إليها ، كما يقال : هذا عمرو زبيد وحاتم طيء وأعشى همدان ، ولكنّها اسم قبيلة منها فيما أرى ، كما قال قتادة ، واللّه أعلم . فلذلك أجمعت القرّاء فيها على ترك الإضافة ، وترك الإجراء . ( 30 : 175 )
ابن خالويه : قرأ بعضهم ( بعاد ارم ) مضافا ، جعل ( ارم ) قبيلة . وقرأ الضّحّاك ( بعاد ارمّ ذات العماد ) أي رمّهم بالعذاب رمّا ، فعلى هذه القراءة ( ارمّ ) فعل ماض ، والمصدر : أرمّ يرمّ إرماما ، فهو مرمّ .
ويقال : أرمّ الرّجل ، إذا سكت وأبلس [ إلى أن قال : ]
( ذات ) نعت ل ( ارم ) ، وإرم اسم قبيلة فلذلك أنّثت .
( 76 )
السّجستانيّ : أبو عاد ، وهو ابن إرم بن سام بن نوح . ويقال : ( ارم ) اسم بلدتهم الّتي كانوا فيها . ( 218 )
القيسيّ : ( ارم ) في موضع خفض على النّعت ل ( عاد ) أو على البدل . ومعنى ( ارم ) : القديمة .
ومن جعل ( ارم ) مدينة ، قدّر في الكلام حذفا تقديره : بمدينة عاد إرم ، وقيل : تقديره بعاد صاحبة إرم ، و ( ارم ) مدينة ، معرفة على هذا القول ، فلذلك لم تنصرف ، وانصرف ( عاد ) لأنّه مذكّر خفيف .
وقيل : إنّ ( ارم ) مدينة عظيمة موجودة في هذا الوقت . وقيل : هي الإسكندريّة ، وقيل : هي دمشق .
( 2 : 473 )
نحوه الميبديّ . ( 10 : 481 )
الطّوسيّ : قيل : عاد الأولى عاد بن آرم . وقيل :
إنّ ( ارم ) بلد ، منه الإسكندريّة .
وقيل : إنّ ( ارم ) هو سام بن نوح ، وترك صرفه لأنّه أعجميّ معرفة . ( 10 : 342 )
الزّمخشريّ : قيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح : عاد ، كما يقال لبني هاشم : هاشم ، ثمّ قيل للأوّلين منهم : عاد الأولى ، و ( ارم ) تسمية لهم باسم
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 217
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢١٧