( 20 : 280 )
بنت الشّاطئ : وقد أكثر المفسّرون في الكلام عن عاد :
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * . . .
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
الفجر : 7 - 10 ، بما لم تتّجه عناية القرآن إلى شيء ممّا ذكروه .
واختلفوا اختلافا بعيدا .
ففي ( عاد ارم ذات العماد ) قيل : إنّ ( عاد ) هو ابن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، أو إنّ ( ارم ) هو جدّ عاد لا أبوه ، ثمّ صار ( عاد ) اسما للقبيلة ؛ فالقدامى منهم : هم عاد الأولى ، والمتأخّرون : هم عاد الأخيرة .
وفي رواية أخرى بالطّبريّ ، إنّ ( ارم ذات العماد ) اسم بلدة . ثمّ لم يتّفق أصحاب التّأويل على بلدة إرم ، فهي الإسكندريّة ، أو دمشق ، أو ديار ثمود في حضرموت بين الرّمال المسمّاة بالأحقاف ، كما حدّد النّيسابوريّ في « الغرائب » ، وقريب منه ما في تفسير « جزء عمّ » للشّيخ محمّد عبده .
وقيل : إنّ الإرم : العلم ، يعني بعاد أهل الأعلام ذات العماد ، ذكره الزّمخشريّ في « الكشّاف » .
والأشبه بالصّواب عند الإمام الطّبريّ ، أن تكون ( ارم ذات العماد ) اسم قبيلة من عاد ، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة ( عاد ) إليها ، ولو كانت اسم بلدة أو اسم جدّ لعاد ، لجاءت القراءة بالإضافة .
ولا يسلم له هذا الدّليل الإعرابيّ مع احتمال أن تكون ( ارم ) على الإضافة ، وجرّت بالفتحة للعلميّة والعجمة أو التّأنيث ، وكان ابن الزّبير يقرأ ( بعاد ارم ) على الإضافة والكسر .
وفيه عند الرّازيّ وجهان : إن جعلنا ( ارم ) اسم قبيلة ، كان ( ارم ) عطف بيان ، وإن جعلناه اسم البلدة أو الأعلام ، كان التّقدير ( بعاد ارم ) ثمّ حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، كما في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف : 82 ، [ إلى أن قال : ]
ولم يرد لفظ ( ارم ) في القرآن إلّا في هذه الآية من سورة الفجر ، وهو في القاموس واحد الآرام ، بمعنى الأعلام . وذكر النّيسابوريّ : أنّ ( ارم ) اسم قبيلة عاد ، أو هي بلدتهم .
ونصّ الآية يقبل تفسير ( ارم ) باسم القبيلة أو البلد ، دون تزيّد بتفصيلات ، أمسك القرآن عن ذكرها .
( 2 : 140 - 145 )
محمّد إسماعيل إبراهيم : ( ارم ) اسم قبيلة عاد ، أو اسم جدّ لهم ، وهي من القبائل البائدة الّتي عاشت في الجزيرة العربيّة قبل الإسلام بزمن طويل ، ومنها العماليق وعاد وثمود بوادي القرى ، وطسم وجديس باليمامة ، وأصحاب الأيكة .
وكان موطن عاد بلاد حضرموت الّتي تتأخّم بلاد اليمن على حدود الصّحراء المسمّاة بالأحقاف ، وكان قوم عاد من أشدّ النّاس بطشا ، شيّدوا أبنية شاهقة ، وبنوا الحصون والقصور ، وخزانات الماء ، ممّا يدلّ على حضارتهم ومدنيّتهم ، وكانوا يعبدون الأصنام ويقترفون شتّى الموبقات ، فلمّا بعث اللّه فيهم أخاهم هودا نبيّا ورسولا لم يؤمن به إلّا القليل ، فساق اللّه عليهم العذاب ، وأنزل بهم القحط الشّديد ، فأفناهم جميعا إلّا هودا ومن آمن معه .