تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لا يكونون عليها ، بل هناك ما هو أعجب ، وهو ما روي عن ابن مسعود وأنس رضي اللّه عنهما ، من قولهما : يحشر النّاس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة ولا بدع في أن تكون أرضا جديدة لم يسكنها أحد ، بل تخلق خلقا جديدا . ( 13 : 168 ) الطّباطبائيّ : للمفسّرين في معنى « تبدّل الأرض والسّماوات » أقوال مختلفة : فقيل : تبدّل الأرض فضّة والسّماوات ذهبا ، وربّما قيل : إنّ الأرض تبدّل من أرض نقيّة كالفضّة ، والسّماوات كذلك . وقيل : تبدّل الأرض نارا والسّماوات جنانا . وقيل : تبدّل الأرض خبزة نقيّة ، تأكل النّاس منها طول يوم القيامة . وقيل : تبدّل الأرض لكلّ فريق ممّا يقتضيه حاله ، فتبدّل لبعض المؤمنين خبزة يأكل منها ما دام في العرصات ، ولبعض آخر فضّة . وتبدّل للكافر نارا . وقيل : « التّبديل » هو أنّه يزاد في الأرض وينقص منها ، وتذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها ، وتمدّ مدّ الأديم ، وتصير مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وتتغيّر السّماوات بذهاب الشّمس والقمر والنّجوم ، وبالجملة يتغيّر كلّ من الأرض والسّماوات عمّا هو عليه في الدّنيا من الصّفات والأشكال . ومنشأ اختلافهم في تفسير « التّبديل » اختلاف الرّوايات الواردة في تفسير الآية ، مع أنّ الرّوايات لو صحّت واتّصلت كان اختلافها أقوى شاهد على أنّ ظاهرها غير مراد ، وأنّ بياناتها واقعة موقع التّمثيل للتّقريب . والتّدبّر الكافي في الآيات الّتي تحوم حول « تبديل الأرض والسّماء » يفيد أنّ أمر « التّبديل » أعظم ممّا تتصوّره من بسط الجبل على السّهل ، أو تبديل التّراب فضّة أو خبزا نقيّا مثلا ، كقوله تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
الزّمر : 69 ، وقوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 ، وقوله :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
النّمل : 88 ، إن كانت الآية ناظرة إلى يوم القيامة ، إلى غير ذلك من الآيات . فالآيات تنبئ عن نظام غير هذا النّظام الّذي نعهده ، وشؤون دون ما نتصوّره ، فإشراق الأرض يومئذ بنور ربّها غير إشراق بسيطها بنور الشّمس أو الكواكب أو غيرها ، وسير الجبال ينتهي عادة إلى زوالها عن مكانها ، وتلاشيها مثلا ، لا إلى كونها سرابا . ( 12 : 88 ) فضل اللّه :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ،
وهو أمر حدّثنا اللّه عنه في أكثر من آية ، تصويرا لفناء الأرض عبر تحوّلها إلى غبار منتشر ، أو إلى قاع صفصف ، وتحوّل السّماء إلى كون تتناثر فيه الكواكب وتتساقط ، وغير ذلك ممّا لم يوضح لنا تفاصيله ، وممّا لا نستطيع تصوّره بشكل واضح ، لأنّنا لا نملك النّموذج الّذي نستطيع وعي الصّورة من خلا ، في وقفة مواجهة حاسمة لنتائج أعمالهم في الدّنيا ، من خير وشرّ ؛ حيث يعذّب اللّه الكافر بكفره ، ويثيب المؤمن بإيمانه . ( 13 : 130 ) وستأتي نصوص أخرى مرتبطة بالبحث في مادّة
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 161 | مجمع البحوث الاسلامية