« ب د ل » ، فراجع .
إشراق الأرض بنور ربّها
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها . . .
الزّمر : 69
الفخر الرّازيّ : ( الأرض ) المراد منه الأرضون السّبع ، ويدلّ عليه وجوه :
الأوّل : قوله :
جَمِيعاً
الزّمر : 67 ، فإنّ هذا التّأكيد لا يحسن إدخاله إلّا على الجمع ، ونظيره قوله :
كُلُّ الطَّعامِ
آل عمران : 93 ، وقوله تعالى :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
النّور :
31 ، وقوله تعالى :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
ق : 10 ، وقوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
العصر : 2 ، 3 .
فإنّ هذه الألفاظ الملحقة باللّفظ المفرد تدلّ على أنّ المراد منه الجمع ، فكذا هاهنا .
والثّاني : أنّه قال بعد :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ
الزّمر : 67 ، فوجب أن يكون المراد بالأرض : الأرضون .
الثّالث : أنّ الموضع موضع تعظيم وتفخيم ، فهذا مقتضى المبالغة . ( 27 : 16 )
أبو حيّان : ( الأرض ) في هذه الآية : الأرض المبدّلة من الأرض المعروفة . ( 7 : 441 )
البروسويّ : أرض الوجود بنور ربّها إذا تجلّى .
( 8 : 140 )
الآلوسيّ : أي أرض المحشر ، وهي الأرض المبدّلة من الأرض المعروفة .
وفي الصّحيح : يحشر النّاس على أرض بيضاء عفراء كقرصة النّقيّ ليس فيها علم لأحد وهي أوسع بكثير من الأرض المعروفة .
وفي بعض الرّوايات : أنّها يومئذ من فضّة ، ولا يصحّ . ( 24 : 29 )
الطّباطبائيّ : هذا الإشراق وإن كان عامّا لكلّ شيء يسعه النّور ، لكن لمّا كان الغرض بيان ما للأرض وأهلها يومئذ من الشّأن خصّها بالبيان ، فقال :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها .
وذكره تعالى بعنوان ربوبيّة الأرض ، تعريضا للمشركين المنكرين لربوبيّته تعالى للأرض وما فيها .
والمراد ب ( الأرض ) مع ذلك : الأرض وما فيها وما يتعلّق بها ، كما تقدّم أنّ المراد ب ( الأرض ) في قوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ . . .
الزّمر : 67 ، ذلك .
( 17 : 295 )
فضل اللّه :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ،
وانفتحت كلّ السّاحات أمام النّاظرين ، فلا شيء يحجب شيئا منها عن شيء ، ولا مجال للحواجز المنتصبة في الآفاق ممّا يمنع عن الرّؤية ، وقد يكون المقصود من « النّور » هنا : المعنى الحسّيّ الّذي يوحي بالإضاءة الطّبيعّية ، بما يخلقه اللّه من الوسائل الّتي تحقّق ذلك ، أو بالتّجلّي الإلهيّ للأرض ، كما يتجلّى لفصل القضاء . وقد يكون المقصود منه العدل الّذي تضيء به الحياة أو الحقّ والبرهان ، بما يقيمه اللّه فيها من الحقّ والعدل ، ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسّيّئات ، أو انكشاف الغاء وظهور الأشياء بحقائقها وبروز الأعمال من خير أو شرّ أو طاعة ومعصية ، أو حقّ أو باطل للنّاظرين . ولمّا كان إشراق الشّيء هو ظهوره بالنّور ، فلا