تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
حاجته إليه ، وفريق يكونون على فضّة إن صحّ السّند بها ، وفريق الكفرة يكونون على نار ونحو هذا ، وكلّه واقع تحت قدرة اللّه تعالى . وفي الحديث : المؤمنون وقت التّبديل في ظلّ العرش ، وفيه أنّهم ذلك الوقت على الصّراط . ( أبو حيّان 5 : 439 ) الطّبرسيّ : قيل : تبدّل الأرض لقوم بأرض الجنّة ولقوم بأرض النّار . ( 3 : 325 ) النّيسابوريّ : التّأويل : يوم تبدّل أرض البشريّة بأرض القلوب ، فتضمحلّ ظلماتها بأنوار القلوب ، وتبدّل سماوات الأسرار بسماوات الأرواح ، فإنّ شموس الأرواح إذا تجلّت لكواكب الأسرار انمحت أنوار كواكبها بسطوة أشعّة شموسها ، بل تبدّل أرض الوجود المجازيّ عند إشراق تجلّي أنوار هويّته بحقائق أنوار الوجود الحقيقيّ ، كما قال :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
الزّمر : 69 ، وحينئذ
بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
إبراهيم : 48 ، فإنّ شموس الأرواح تصير مقهورة في تجلّي نور الألوهيّة . ( 13 : 142 ) البروسويّ : نقل القرطبيّ عن صاحب الإفصاح أنّ « الأرض والسّماء » تبدّلان مرّتين : المرّة الأولى تبدّل صفتهما فقط ، وذلك قبل نفخة الصّعق ، فتتناثر كواكبها وتخسف الشّمس والقمر ، أي يذهب نورهما ، ويكون مرّة كالدّهان ومرّة كالمهل ، وتكشف الأرض وتسير جبالها في الجوّ كالسّحاب ، وتسوّى أوديتها وتقطّع أشجارها وتجعل قاعا صفصفا ، أي بقعة مستوية . والمرّة الثّانية تبدّل ذاتهما ، وذلك إذا وقفوا في المحشر فتبدّل الأرض بأرض من فضّة لم يقع عليها معصية ، وهي السّاهرة ، والسّماء تكون من ذهب ، كما جاء عن عليّ رضي اللّه عنه . ( 4 : 436 ) نحوه الآلوسيّ . ( 13 : 154 ) المراغيّ : أي إنّه تعالى ذو انتقام
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
بأن تتطاير هذه الأرض كالهباء وتصير كالدّخان المنتشر ، ثمّ ترجع أرضا أخرى بعد ذلك ، وتبدّل السّماوات بانتشار كواكبها وانفطارها وتكوير شمسها وخسوف قمرها . [ إلى أن قال : ] وهذه الآية الكريمة من معجزات القرآن الّتي أيّدها العلم الحديث وانطبقت عليه أشدّ الانطباق ، فعلماء الفلك الآن يقولون : إنّ الأرض والشّمس وسائر الكواكب السّيّارة كانت فيما مضى كرة ناريّة حارّة طائرة في الفضاء ، ودارت على محورها ملايين السّنين ، ثمّ تكوّنت منها الشّمس ، وبعد ملايين أخرى فصلت منها السّيّارات ومنها الأرض ، وبعد مئات الألوف انفصلت عنها الأقمار . ولا شكّ أنّ هذه الحال بعينها ستعاد كرّة أخرى ، أي أنّ الأرض والكواكب والشّمس بعد ملايين السّنين ستنحلّ مرّة أخرى ، ويذوب ذلك الموجود كلّه ، ويتطاير في الفضاء حقبة من الزّمن ، ثمّ تعاد كرّة أخرى وتكون شمس غير هذه الشّمس وأرض غير هذه الأرض وسماوات غير هذه السّماوات . [ إلى أن قال : ] وعلى الجملة فقد اتّفق العلم الحديث مع الآيات والأحاديث على أنّ الأرض تصير نارا ، وأنّ النّاس