هم الجيل الأخير للبشريّة الّذين يسلّمون الحياة إلى اللّه في الأرض على خطّ الأمانة الّتي حمّلها للإنسان ، ليؤدّيها إلى أهلها كاملة غير منقوصة ، وليتسلّموا من اللّه مواقعهم من رضوانه ومن جنّته .
وقد كثرت الأحاديث المرويّة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وعن أهل بيته وأصحابه ، بأنّ الإمام المهديّ عليه السّلام ، هو الّذي يرث الأرض مع أصحابه الصّالحين ، ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ( 15 : 276 )
4 -
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ . . .
الزّمر : 74
أبو العالية : إنّهم ورثوا الأرض الّتي كانت تكون لأهل النّار لو كانوا مؤمنين . ( القرطبيّ 15 : 287 )
مثله الطّبريّ . ( 24 : 37 )
قتادة : أرض الجنّة .
مثله السّدّيّ ، وابن زيد . ( الطّبريّ 24 : 37 )
ومثله الميبديّ . ( 8 : 438 ) ، وفضل اللّه .
( 19 : 364 )
أرض الدّنيا .
مثله ابن زيد ، والسّدّيّ . ( الآلوسيّ 24 : 35 )
الطّوسيّ : يعنون أرض الجنّة .
وقيل : ورثوها عن أهل النّار .
وقيل : لمّا صارت الجنّة عاقبة أمرهم كما يصير الميراث ، عبّر ذلك بأنّه أورثهم . ( 9 : 50 )
مثله الطّبرسيّ . ( 4 : 511 )
الزّمخشريّ : عبارة عن المكان الّذي أقاموا فيه واتّخذوه مقرّا ومتبوّأ . ( 3 : 411 )
الفخر الرّازيّ : المراد ب ( الأرض ) أرض الجنّة ، وإنّما عبّر عنه بالإرث لوجوه :
الأوّل : أنّ الجنّة كانت في أوّل الأمر لآدم عليه السّلام ، لأنّه تعالى قال :
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
البقرة :
35 ، فلمّا عادت الجنّة إلى أولاد آدم كان ذلك سببا لتسميتها بالإرث .
الثّاني : أنّ هذا اللّفظ مأخوذ من قول القائل : هذا أورث كذا وهذا العمل أورث كذا ، فلمّا كانت طاعتهم قد أفادتهم الجنّة ، لاجرم قالوا :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
والمعنى أنّ اللّه تعالى أورثنا الجنّة بأن وفّقنا للإتيان بأعمال أورثت الجنّة .
الثّالث : أنّ الوارث يتصرّف فيما يرثه كما يشاء من غير منازع ولا مدافع ، فكذلك المؤمنون المتّقون يتصرّفون في الجنّة كيف شاءوا وأرادوا ، والمشابهة علّة حسن المجاز . ( 27 : 23 )
البيضاويّ : يريدون المكان الّذي استقرّوا فيه على الاستعارة . وإيراثها تمليكها مخلّفة عليهم من أعمالهم ، أو تمكينهم من التّصرّف فيها تمكين الوارث فيما يرثه . ( 2 : 329 )
مثله البروسويّ . ( 8 : 146 )
القرطبيّ : أي أرض الجنّة .
وقيل : إنّها أرض الدّنيا على التّقديم والتّأخير .
( 15 : 287 )
الآلوسيّ : يريدون المكان الّذى استقرّوا فيه ، فإن كانت أرض الآخرة الّتي يمشي عليها تسمّى أرضا حقيقة