الطّبريّ : إنّ أرض الجنّة يرثها عبادي العاملون بطاعته ، المنتهون إلى أمره ونهيه من عباده ، دون العاملين بمعصيته منهم المؤثرين طاعة الشّيطان على طاعته .
وقال آخرون : هي الأرض يورثها اللّه المؤمنين في الدّنيا .
وقال آخرون : عني بذلك بنو إسرائيل ؛ وذلك أنّ اللّه وعدهم ذلك فوفّى لهم به ، واستشهد لقوله ذلك بقول اللّه :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
الأعراف : 137 .
( 17 : 105 )
الميبديّ : يعني أرض الجنّة .
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ :
المؤمنون ، دليله قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
المؤمنون : 10 ، 11 ، وقال تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
الزّمر : 74 ، يعني أرض الجنّة .
وقالوا : ( الأرض ) هنا أرض الدّنيا ، ثمّ اختلفوا ، فقال قوم : الأرض المقدّسة ، و ( عبادي الصّالحون ) هم بنو إسرائيل الّذين ورثوا من الجبّارين .
وقال بعضهم : أرض مصر ورثوا من القبط .
وقال آخرون : أرض الدّنيا كلّها الّتي يرثها أمّة محمّد ، وهذا حكم من اللّه سبحانه بإظهار الدّين وإعزاز المسلمين وقهر الكافرين . قال اللّه تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
التّوبة : 33 ، وقال وهب : قرأت في عدّة كتب من كتب اللّه سبحانه ، قال اللّه عزّ وجلّ : « إنّي لأورث الأرض عبادي الصّالحين » من أمّة محمّد . ( 6 : 318 )
الطّبرسيّ : قيل : يعني أرض الجنّة ، يرثها عبادي المطيعون ، عن ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد ، فهو مثل قوله :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
الزّمر : 74 ، وقوله :
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ .
وقيل : هي الأرض المعروفة يرثها أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله بالفتوح بعد إجلاء الكفّار ، كما قال صلّى اللّه عليه واله : « زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمّتي مازوي لي منها » . عن ابن عبّاس في رواية أخرى .
( 4 : 66 )
الفخر الرّازيّ : فيه وجوه :
أحدها : ( الأرض ) : أرض الجنّة ، و « العباد الصّالحون » هم المؤمنون العاملون بطاعة اللّه تعالى ، فالمعنى أنّ اللّه تعالى كتب في كتب الأنبياء عليه السّلام وفي اللّوح المحفوظ أنّه سيورث الجنّة من كان صالحا من عباده ، وهو قول ابن عبّاس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والسّدّيّ ، وأبي العالية . وهؤلاء أكّدوا هذا القول بأمور :
أمّا أوّلا : فقوله تعالى :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
الزّمر : 74 .
وأمّا ثانيا : فلأنّها الأرض الّتي يختصّ بها الصّالحون لأنّها لهم خلقت ، وغيرهم إذا حصل معهم في الجنّة فعلى وجه التّبع ، فأمّا أرض الدّنيا فلأنّها للصّالح وغير الصّالح .
وأمّا ثالثا : فلأنّ هذه الأرض مذكورة عقيب الإعادة وبعد الإعادة ، الأرض الّتي هذا وصفها لا تكون