ملك اللّه سبحانه وتعالى ، فيصير كالميراث .
قال ابن الأنباريّ : يقال ورث فلان علم فلان ، إذا انفرد به بعد أن كان مشاركا فيه . وقال تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
النّمل : 16 ، وكان المعنى انفراده بذلك الأمر ، بعد أن كان داود مشاركا له فيه وغالبا عليه .
( 9 : 115 )
نحوه النّيسابوريّ ( 4 : 137 ) ، وأبو حيّان ( 3 : 129 ) .
الآلوسيّ : أي للّه تعالى وحده لا لأحد غيره استقلالا أو اشتراكا ما في السّماوات والأرض ، ممّا يتوارث من مال وغيره ، كالأحوال الّتي تنتقل من واحد إلى آخر ، كالرّسالات الّتي يتوارثها أهل السّماء مثلا ، فما لهؤلاء القوم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيله وابتغاء مرضاته : فالميراث مصدر كالميعاد وأصله :
موراث ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، والمراد به ما يتوارث . والكلام جار على حقيقته ولا مجاز فيه .
ويجوز أنّه تعالى يرث من هؤلاء ما في أيديهم ممّا بخلوا به ، وينتقل منهم إليه حين يهلكهم ويفنيهم ، وتبقى الحسرة والنّدامة عليهم . ففي الكلام على هذا مجاز .
قال الزّجّاج : أي إنّ اللّه تعالى يفني أهلهما فيبقيان بما فيهما ، ليس لأحد فيهما ملك ، فخوطبوا بما يعلمون ، لأنّهم يجعلون ما يرجع إلى الإنسان ميراثا ملكا له .
( 4 : 140 )
2 -
. . . إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . .
الأعراف : 128
الطّبريّ : يقول : إنّ الأرض للّه ، لعلّ اللّه أن يورثكم إن صبرتم على مانالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون ، واحتسبتم ذلك واستقمتم على السّداد ، أرض فرعون وقومه ، بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها ، فإن اللّه يورث أرضه من يشاء من عباده .
( 9 : 27 )
الطّوسيّ : إخبار عمّا قال موسى لقومه : من أنّ الأرض كلّها ملك للّه يورثها من يشاء من عباده .
والإرث : جعل الشّيء للخلف بعد السّلف ، والأغلب أن يكون ذلك في الأموال . وقد يستعمل في غيرها مجازا كقولهم : « العلماء ورثة الأنبياء » ، وقولهم : « ما ورّث والد ولدا أجلّ من أدب حسن » .
ومعنى
يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
قيل في معناه قولان :
أحدهما : التّسلية لهم بأنّها لا تبقى على أحد ، لأنّها تنقل من قوم إلى قوم إمّا محنة أو عقوبة .
الثّاني : الإطماع في أن يورثهم اللّه أرض فرعون وقومه . ( 4 : 546 )
الزّمخشريّ : يجوز أن تكون اللّام للعهد ، ويراد أرض مصر خاصّة ، كقوله :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
الزّمر :
74 ، وأن تكون للجنس فيتناول أرض مصر ، لأنّها من جنس الأرض ، كما قال ضمرة : « إنّما المرء بأصغريه » ، فأراد بالمرء الجنس ، وغرضه أن يتناوله تناولا أوّليّا .
( 2 : 105 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 9 : 33 )
الطّبرسيّ : أي ينقلها إلى من يشاء نقل المواريث ، فيورثكم بعد إهلاك فرعون كما أورثها فرعون ، وهذا وعد لهم بحسن العاقبة ، ليكون داعيا لهم إلى