وكلاهما غير معلوم ؟ بل نفي العلم بالزّمان أولى ، لأنّ من النّاس من يدّعي علمه وهم المنجّمون ، بخلاف المكان فإنّ أحدا لا يدّعي علمه ؟
قلنا : إنّما خصّ المكان بنفي علمه لوجهين :
أحدهما : أنّ الكون في مكان دون مكان في وسع الإنسان واختياره ، فيكون اعتقاده علم مكان الموت أقرب بخلاف الزّمان .
الثّاني : أنّ للمكان تأثيرا في جلب الصّحّة والسّقم بخلاف الزّمان ، أو تأثير المكان في ذلك أكثر . ( 274 )
4 -
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ .
إبراهيم : 38
الآلوسيّ : تقديم ( الأرض ) على ( السّماء ) مع توسيط ( لا ) بينهما ، باعتبار القرب والبعد منّا المستعدّين للتّفاوت بالنّسبة إلى علومنا .
والمراد من ( السّماء ) ما يشمل السّماوات كلّها . ولو أريد من ( الأرض ) جهة السّفل ومن السّماء جهة العلو - كما قيل - جاز . ( 13 : 241 )
وراثة الأرض
1 -
. . . وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .
آل عمران : 180
الطّبريّ : إن قال قائل فما معنى قوله : « له ميراث السّموات والأرض » والميراث المعروف هو ما انتقل من ملك مالك إلى وارثه بموته ، وللّه الدّنيا قبل فناء خلقه وبعده ؟
قيل : إنّ معنى ذلك ما وصفنا من وصفه نفسه بالبقاء ، وإعلام خلقه أنّه كتب عليهم الفناء ؛ وذلك أنّ ملك المالك إنّما يصير ميراثا بعد وفاته ، فإنّما قال جلّ ثناؤه :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إعلاما بذلك منه عباده ، أنّ أملاك جميع خلقه منتقلة عنهم بموتهم ، وأنّه لا أحد إلّا وهو فان سواه ، فإنّه الّذي إذا هلك جميع خلقه ، فزالت أملاكهم عنهم ، لم يبق أحد يكون له ما كانوا يملكونه غيره . ( 4 : 193 )
الطّوسيّ : معناه : أنّه يبطل ملك كلّ شيء إلّا ملك اللّه ؛ فيصير كالميراث لصحّة الملك الثّاني بعد زوال الأوّل ، وإن لم يكن في صفات اللّه على جهة الانتقال ، لأنّه لم يزل مالكا عزّ وجلّ . ( 3 : 64 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 546 )
الميبديّ : [ قوله : ]
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
كقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
مريم : 40 ، يعني يفنى أهلها ، وتبقى الأموال والأملاك ، ولا مالك إلّا اللّه عزّ وجلّ . ( 2 : 364 )
الفخر الرّازيّ : فيه وجهان :
الأوّل : وله ما فيهما ممّا يتوارثه أهلهما من مال وغيره . فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيله ؟ ! ونظيره قوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
الحديد : 7 .
والثّاني : وهو قول الأكثرين : المراد أنّه يفنى أهل السّماوات والأرض ، وتبقى الأملاك ولا مالك لها إلّا اللّه ، فجرى هذا مجرى الوراثة ؛ إذ كان الخلق يدعون الأملاك ، فلمّا ماتوا عنها ولم يخلفوا أحدا كان هو الوارث لها ، والمقصود من الآية أنّه يبطل ملك جميع المالكين إلّا