وأعمالهم ، ووصل بذلك قوله :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ
لاءم ذلك أن قدّم ( الأرض ) على ( السّماء ) على أنّ العطف بالواو حكمه حكم التّثنية . ( 2 : 243 )
مثله الفخر الرّازيّ ( 17 : 123 ) ، ونحوه النّسفيّ ( 2 :
169 ) ، والرّازيّ ( 129 ) ، والنّيسابوريّ ( 11 : 97 ) .
البيضاويّ : أي في الوجود والإمكان ، فإنّ العامّة لا تعرف ممكنا غيرهما ليس فيهما ، ولا متعلّقا بهما .
وتقديم ( الأرض ) لأنّ الكلام في حال أهلها ، والمقصود منه البرهان على إحاطة علمه بهما . ( 1 : 452 )
مثله الآلوسيّ . ( 11 : 145 )
أبو حيّان : لمّا ذكر شهادته تعالى على أعمال الخلق ناسب تقديم ( الأرض ) الّتي هي محلّ المخاطبين على السّماء ، بخلاف ما في سورة « سبأ » ، وإن كان الأكثر تقديمها على ( الأرض ) . ( 5 : 174 )
رشيد رضا : أي في الوجود سفليّة وعلويّة ، وقدّم ذكر ( الأرض ) لأنّ الكلام مع أهلها ، وأخّره في « سبأ » . وقدّم ( السّماء ) ، لأنّها في سياق ثنائه تعالى على نفسه ووصفه بإحاطة علمه ؛ فناسب تقديم السّماء لأنّها أعظم ، فإنّ فيها من الشّموس وعوالمها ما يبعد بعضه عن بعض مسافة ألوف الألوف من السّنين الّتي تقدّر أبعادها بسرعة النّور ، كما ثبت في علم هذا العصر .
( 11 : 414 )
2 -
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ .
آل عمران : 5
الطّوسيّ : فإن قيل : لم قال :
لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
ولم يقل : لا يخفى عليه شيء على وجه من الوجوه ؛ إذ كان أشدّ مبالغة ؟
قيل : ليعلمنا أنّ الغرض علم ما يستسرّ به في الأرض أو في السّماء ، ولأنّ الإفصاح بذكر ذلك أعظم في النّفس وأهول في الصّدر ، مع الدّلالة على أنّه عالم بكلّ شيء ، إلّا أنّه على وجه التّصرّف في العبارة عن وجوه الدّلالة . ( 2 : 393 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 406 )
الفخر الرّازيّ : فإن قيل : ما الفائدة في قوله :
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
مع أنّه لو أطلق كان أبلغ ؟
قلنا : الغرض بذلك إفهام العباد كمال علمه ، وفهم هذا المعنى عند ذكر السّماوات والأرض أقوى ؛ وذلك لأنّ الحسّ يرى عظمة السّماوات والأرض فيعين العقل على معرفة عظمة علم اللّه عزّ وجلّ ، والحسّ متى أعان العقل على المطلوب كان الفهم أتمّ والإدراك أكمل ، ولذلك فإنّ المعاني الدّقيقة إذا أريد إيضاحها ذكر لها مثال ، فإنّ المثال يعين على الفهم . ( 7 : 178 )
البيضاويّ : أيّ شيء كائن في العالم ، كلّيّا كان أو جزئيّا أو كفرا ، فعبّر عنه بالسّماء والأرض ؛ إذ الحسّ لا يتجاوزهما . وإنّما قدّم ( الأرض ) ترقّيا من الأدنى إلى الأعلى ، ولأنّ المقصود بالذّكر ما اقترف فيها ، وهو كالدّليل على كونه حيّا . ( 1 : 148 )
نحوه أبو حيّان . ( 2 : 379 )
3 -
. . . وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . .
لقمان : 34
الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
ولم يقل : بأيّ وقت تموت ،