تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
من اللّه وإرادته فيهم ، ولا يقدرون على مغالبته . في تفسير النّقصان وجوه : الأوّل والثّاني : قولا ابن عبّاس . وثالثها : قول عكرمة . ورابعها : بموت العلماء ، وهذه الرّواية إن صحّت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يعدل عنها ، وإلّا فالأظهر من الأقاويل ما يتعلّق بالغلبة ، فلذلك قال :
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
والّذي يليق بذلك أنّه ينقصها عنهم ويزيدها في بلاد الإسلام . قال القفّال : نزلت هذه الآية في كفّار مكّة ، فكيف يدخل فيها العلماء والفقهاء ؟ فبيّن تعالى أنّ كلّ ذلك من العبر الّتي لو استعملوا عقلهم فيها لأعرضوا عن جهلهم . ( 22 : 174 ) أبو حيّان : ( هؤلاء ) إشارة إلى المخاطبين قبل ، وهم كفّار قريش ، ومن اتّخذ آلهة من دون اللّه ، أخبر تعالى أنّه متّع هؤلاء الكفّار وآباءهم من قبلهم بما رزقهم من حطام الدّنيا ، حتّى طالت أعمارهم في رخاء ونعمة ، وقد عسوا في الضّلالة بإمهاله تعالى إيّاهم وتأخيرهم إلى الوقت الّذي يأخذهم فيه
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
تقدّم تفسير هذه الجملة في آخر الرّعد . [ ونقل قول الزّمخشريّ ثم قال : ] في ذلك تبشير للمؤمنين بما يفتح اللّه عليهم ، وأكثر المفسّرين على أنّها نزلت في كفّار مكّة . وفي قولهم :
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
دليل على ذلك ؛ إذ المعنى أنّهم هم الغالبون ، فهو استفهام فيه تقريع وتوبيخ حيث لم يعتبروا بما يجري عليهم . ( 6 : 315 ) البروسويّ : أرض الكفرة الّتي هي دار الحرب ،
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بتسليط المؤمنين عليها ، فكيف يتوهّمون أنّهم ناجون من بأسنا ؟ والجملة خبر بعد خبر أو حال أو بدل . والأطراف جمع طرف بالتّحريك ، وهو ناحية من النّواحي ، وطائفة من الشّيء . قالوا : هذا تمثيل وتصوير لما يخرّبه اللّه من ديارهم على أيدي المسلمين ، ويضيفه إلى دار الإسلام ؛ وذلك أنّ اللّه لا يأتي بل العساكر تغزو أرض الكفرة ، وتأتي غالبة عليها ناقصة من نواحيها . ( 5 : 483 ) الآلوسيّ : أي أرض الكفرة أو أرضهم ،
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بتسليط المسلمين عليها وحوز ما يحوزونه منها ، ونظمه في سلك ملكهم . والعدول عن أنّا ننقص الأرض من أطرافها ، إلى ما في النّظم الجليل لتصوير كيفيّة نقصها وانتزاعها من أيديهم ، فإنّه بإتيان جيوش المسلمين واستيلائهم . وكان الأصل ، يأتي جيوش المسلمين ، لكنّه أسند الإتيان إليه عزّ وجلّ تعظيما لهم ، وإشارة إلى أنّه بقدرته تعالى ورضاه . وفيه تعظيم للجهاد والمجاهدين . والآية - كما قدّمنا أوّل السّورة - ، مدنيّة ، وهي نازلة بعد فرض الجهاد ، فلا يرد أنّ السّورة مكّيّة ، والجهاد فرض بعدها حتّى يقال : إنّ ذلك إخبار عن المستقبل ، أو يقال : إنّ المراد ننقصها بإذهاب بركتها ، كما جاء في رواية عن ابن عبّاس ، أو بتخريب قراها وموت أهلها ، كما روي عن عكرمة ، وقيل : ننقصها بموت العلماء . وهذا إن صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا معدل عنه ، وإلّا فالأظهر نظرا إلى المقام ما تقدّم ، ويؤيّده قوله تعالى :