تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والأمارات ، على أنّ اللّه تعالى ينجز وعده . ونظيره قوله تعالى :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
الأنبياء : 44 ، وقوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
فصّلت : 53 . والقول الثّاني : عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّ قوله :
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
المراد موت أشرافها وكبرائها وعلمائها وذهاب الصّلحاء والأخيار . وقال الواحديّ : وهذا القول وإن احتمله اللّفظ إلّا أنّ اللّائق بهذا الموضع هو الوجه الأوّل . ويمكن أن يقال : هذا الوجه أيضا لا يليق بهذا الموضع ، وتقريره أن يقال : أولم يروا ما يحدث في الدّنيا من الاختلافات خراب بعد عمارة ، وموت بعد حياة ، وذلّ بعد عزّ ، ونقص بعد كمال . وإذا كانت هذه التّغييرات مشاهدة محسوسة فما الّذي يؤمنهم من أن يقلب اللّه الأمر على هؤلاء الكفرة ، فيجعلهم ذليلين بعد أن كانوا عزيزين ، ويجعلهم مقهورين بعد أن كانوا قاهرين . وعلى هذا الوجه فيحسن اتّصال هذا الكلام بما قبله . وقيل :
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بموت أهلها وتخريب ديارهم وبلادهم . فهؤلاء الكفرة كيف أمنوا من أن يحدث فيهم أمثال هذه الوقائع ؟ ( 19 : 67 ) القرطبيّ : قيل : المراد به هلاك من هلك من الأمم قبل قريش ، وهلاك أرضهم بعدهم ، والمعنى أولم تر قريش هلاك من قبلهم وخراب أرضهم بعدهم ، أفلا يخافون أن يحلّ بهم مثل ذلك ؟ ! وقيل : نقصها بجور ولاتها . قلت : وهذا صحيح معنى ؛ فإنّ الجور والظّلم يخرب البلاد بقتل أهلها وانجلائهم عنها ، وترفع من الأرض البركة ، واللّه أعلم . ( 9 : 334 ) أبو حيّان : ( الأرض ) : أرض الكفّار المذكورين ، ويعني بنقصها من أطرافها : للمسلمين من جوانبها . كان المسلمون يغزون من حوالي أرض الكفّار ممّا يلي المدينة ، ويغلبون على جوانب أرض مكّة . والأطراف : الجوانب . وقيل : الطّرف من كلّ شيء خياره ، ومنه قول عليّ بن أبي طالب : « العلوم أودية ، في أيّ واد أخذت منها خسرت ، فخذوا من كلّ شيء طرفا » يعني خيارا ، قاله ابن عطيّة . والّذي يظهر أنّ معنى « طرفا » جانبا وبعضا ، كأنّه أشار إلى أنّ الإنسان يكون مشاركا في أطراف من العلوم ، لأنّه لا يمكنه استيعاب جميعها . ولم يشر إلى أنّه يستغرق زمانه في علم واحد . وقال ابن عبّاس ، والضّحّاك : نأتي أرض هؤلاء بالفتح عليك ، فننقصها بما يدخل في دينك من القبائل والبلاد المجاورة لهم ، فما يؤمنهم أن يمكّنه منهم . وهذا التّفسير لا يتأتّى إلّا أن قدّر نزول هذه الآية بالمدينة . وقيل : ( الأرض ) اسم جنس ، والانتقاص من الأطراف : بتخريب العمران الّذي يحلّه اللّه بالكفرة . وروي هذا عن ابن عبّاس أيضا ومجاهد . وعنهما أيضا : الانتقاص هو بموت البشر وهلاك الثّمرات ونقص البركة . وعن ابن عبّاس أيضا : موت