أشرافها وكبرائها وذهاب الصّلحاء والأخيار ، فعلى هذا الأطراف هنا : الأشراف .
وقال ابن الأعرابيّ : الطّرف والطّرف : الرّجل الكريم .
وعن عطاء بن أبي رباح : ذهاب فقهائها وخيار أهلها .
وعن مجاهد : موت الفقهاء والعلماء .
وقال عكرمة والشّعبيّ : هو نقص الأنفس .
وقيل : هلاك من أهلك من الأمم قبل قريش ، وهلاك أرضهم بعدهم .
والمناسب من هذه الأقوال هو الأوّل .
ولم يذكر الزّمخشريّ إلّا ما هو قريب منه ، قال :
( ناتى الأرض ) : أرض الكفر
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها :
بما يفتح على المسلمين من بلادهم ، فينقص دار الحرب ويزيد في دار الإسلام ؛ وذلك من آيات الغلبة والنّصرة ، ونحوه :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
الأنبياء : 44 ،
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
فصّلت : 53 .
والمعنى عليك بالبلاغ الّذي حملته ولا تهتمّ بما وراء ذلك ، فنحن نكفيكه ، ونتمّ ما وعدناك من الظّفر ، ولا يضجرك تأخّره ، فإنّ ذلك لما نعلم من المصالح الّتي لا تعلمها ، ثمّ طيّب نفسه ونفّس عنها بما ذكر من طلوع تباشير الظّفر .
ويتّجه قول من قال : النّقص بموت الأشراف والعلماء والخيار ، وتقريره : أولم يروا أنّا نحدث في الدّنيا من الاختلافات خرابا بعد عمارة وموتا بعد حياة ، وذلّا بعد عزّ ونقصا بعد كمال ، وهذه تغييرات مدركة بالحسّ ، فما الّذي يؤمنهم أن يقلب اللّه الأمر عليهم ويصيرون ذليلين بعد أن كانوا قاهرين .
وقرأ الضّحّاك ( ننقّصها ) مثقّلا من نقّص ، عدّاه بالتّضعيف من نقص اللّازم . ( 5 : 400 )
البروسويّ : الإشارة :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
البشريّة
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
من أوصافها بالازدياد في أوصاف الرّوحانيّة ، وأرض الرّوحانيّة ننقصها من أخلاقها بالتّبديل بالأخلاق الرّبّانيّة ، وأرض العبوديّة ننقصها من آثار الخلقيّة بإظهار أنوار الرّبوبيّة . ( 4 : 389 )
الطّباطبائيّ : كلام مسوق للعبرة بعد ما قدّم إليهم الوعيد بالهلاك ، ومنه يعلم أنّ إتيان الأرض ونقصها من أطرافها كناية عن نقص أهلها بالإماتة والإهلاك ، فالآية نظيرة قوله :
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
الأنبياء : 44 .
وقول بعضهم : إنّ المراد به أولم ير أهل مكّة أنّا نأتي أرضهم فننقصها من أطرافها بفتح القرى واحدة بعد واحدة للمسلمين ، فليخافوا أن نفتح بلدتهم وننتقم منهم . يدفعه أن السّورة مكّيّة وتلك الفتوحات إنّما كانت تقع بعد الهجرة ، على أنّ الآيات بوعيدها ناظرة إلى هلاكهم بغزوة بدر وغيرها لا إلى فتح مكّة .
( 11 : 378 )
2 -
. . . أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ