الطّوسيّ : قال المعتمر بن أبي سليمان عن أبيه :
الأرض الّتي أرادوا استزلاله منها ، هي أرض المدينة ، لأنّ اليهود قالت له : هذه الأرض ليست أرض الأنبياء وإنّما أرض الأنبياء الشّام . ( 6 : 508 )
الفخر الرّازيّ : في هذه الآية قولان :
الأوّل : قال قتادة : هم أهل مكّة ، همّوا بإخراج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من مكّة ، ولو فعلوا ذلك ما أمهلوا ، ولكنّ اللّه منعهم من إخراجه ، حتّى أمره اللّه بالخروج .
والقول الثّاني : قال ابن عبّاس : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا هاجر إلى المدينة حسدته اليهود وكرهوا قربه منهم ، فقالوا : يا أبا القاسم ، إنّ الأنبياء إنّما بعثوا بالشّام وهي بلاد مقدّسة وكانت مسكن إبراهيم ، فلو خرجت إلى الشّام آمنّا بك واتّبعناك .
فالقول الأوّل اختيار الزّجّاج وهو الوجه ، لأنّ السّورة مكّيّة ، فإن صحّ القول الثّاني كانت الآية مدنيّة .
والأرض في قوله :
لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
على القول الأوّل مكّة ، وعلى القول الثّاني المدينة . وكثر في التّنزيل ذكر ( الأرض ) والمراد منها مكان مخصوص ، كقوله :
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . . .
المائدة : 33 ، يعني من مواضعهم ، وقوله :
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
يوسف :
80 ، يعني الأرض الّتي كان قصدها لطلب الميرة .
فإن قيل : قال اللّه تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ . . .
محمّد : 13 ، يعني مكّة والمراد أهلها ، فذكر أنّهم أخرجوه ، وقال في هذه الآية :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها . . .
الإسراء : 76 ، فكيف الجمع بينهما على قول من قال : ( الأرض ) في هذه الآية مكّة ؟
قلنا : إنّهم همّوا بإخراجه ، وهو عليه السّلام ما خرج بسبب إخراجهم وإنّما خرج بأمر اللّه تعالى ، فزال التّناقض .
( 21 : 23 )
القرطبيّ : يريد أرض مكّة ، كقوله :
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
يوسف : 80 ، أي أرض مصر ، دليله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ . . .
محمّد : 13 ، يعني مكّة . ( 10 : 301 )
15 -
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ .
الأعراف : 110
الطّبريّ : أرض مصر . ( 9 : 16 )
مثله الآلوسيّ . ( 9 : 21 )
الطّوسيّ : بإزالة ملككم بتقوية أعدائكم عليكم .
وقوله تعالى :
مِنْ أَرْضِكُمْ
فالأرض : المستقرّ الّذي يمكن الحيوان التّصرّف فيه عليه ، وجملة الأرض الّتي جعلها اللّه قرارا للعباد ، فإذا أضيفت فقيل : أرض بني فلان ، فمعناه مستقرّهم خاصّة . ( 4 : 525 )
الطّبرسيّ : يخرجكم من بلدتكم . ( 2 : 460 )
16 -
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ . . .
يوسف : 9
الطّبريّ : اقتلوا يوسف أو اطرحوه في أرض من الأرض ، يعنون : مكانا من الأرض . ( 12 : 155 )
الميبديّ : يعني أبعدوه عن أرض أبيه إلى أرض بعيدة عنه ، وتقديره : في أرض ، فحذف الجارّ ، وتعدّى