وسهولها لا تحجز بينهم وبين ما يريد إيقاعه بهم ، كما أنّها تحجز عن كثير من أفعال البشر ، لأنّ معاقل الأرض هي الّتي يهرب إليها البشر من المكاره ، ويلجؤون إلى الاعتصام بها عند المخاوف . فإذا نفى تعالى أن يكون لهم في الأرض معقل فقد نفى المعقل من كلّ وجه .
( 1 : 550 )
12 -
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .
الحجر : 39
الآلوسيّ : أي هذا الجرم المدحوّ ، وكأنّ اللّعين أشار بذلك إلى أنّي أقدر على الاحتيال لآدم ، والتّزيين له الأكل من الشّجرة في السّماء ، فأنا على التّزيين لذرّيّته في الأرض أقدر .
ويجوز أنّه أراد ب ( الأرض ) الدّنيا ، لأنّها محلّ متاعها ودارها . وذكر بعضهم أنّ هذا المعنى عرفيّ للأرض ، وأنّها إنّما ذكرت بهذا اللّفظ تحقيرا لها . ولعلّ التّقييد على ما قيل للإشارة إلى أنّ للتّزيين محلّا يقوى قبوله ، أي لأزيّننّ لهم المعاصي في الدّنيا الّتي هي دار الغرور . وجوّز أن يكون يراد بها هذا المعنى وينزّل الفعل منزلة اللّازم ثمّ يعدّى ب « في » وفي ذلك دلالة على أنّها مستقرّ التّزيين وأنّه تمكّن المظروف في ظرفه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 14 : 49 )
13 -
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً .
الجنّ : 12
الآلوسيّ : فائدة ذكر ( الأرض ) تصوير أنّها مع هذه البسطة والعراضة ليس فيها منجى منه تعالى ولا مهرب ، لشدّة قدرته سبحانه ، وزيادة تمكّنه جلّ وعلا .
وقيل : فائدة ذكر ( الأرض ) تصوير تمكّنهم عليها وغاية بعدها عن محلّ استوائه سبحانه وتعالى ، وليس بذاك . ( 29 : 88 )
14 -
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ . . .
الإسراء : 76
مجاهد : هي مكّة .
مثله قتادة . ( الطّوسيّ 6 : 508 )
مثله البروسويّ ( 5 : 190 ) ، والآلوسيّ ( 15 :
129 ) ، والطّباطبائيّ ( 13 : 174 ) .
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في الّذين كادوا أن يستفزّوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليخرجوه من الأرض وفي الأرض الّتي أرادوا أن يخرجوه منها ، فقال بعضهم :
الّذين كادوا أن يستفزّوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك اليهود ، والأرض الّتي أرادوا أن يخرجوه منها المدينة .
وقال آخرون : بل كان القوم الّذين فعلوا ذلك قريشا ، والأرض مكّة .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصّواب قول قتادة ومجاهد ، وذلك أنّ قوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ . . .
في سياق خبر اللّه عزّ وجلّ عن قريش ، وذكره إيّاهم ولم يجر لليهود قبل ذلك ذكر ، فيوجّه قوله :
وَإِنْ كادُوا
إلى أنّه خبر عنهم ، فهو بأن يكون خبرا عمّن جرى له ذكر أولى من غيره . ( 15 : 132 )
الفارسيّ : همّوا بأن يخرجوه من أرض العرب لا من مكّة فقط ؛ إذ قد أخرجوه من مكّة .
( الطّوسي 6 : 508 )