الواقع الأمنيّ الّذي يفتقد فيه النّاس من خلال هؤلاء الأمن في حياتهم الخاصّة والعامّة فتدبّ الفوضى عندهم ، ويسود الاضطراب وجودهم ، وهكذا ينطلق هؤلاء ليتحوّلوا إلى جهة مفسدة للحياة كلّها ، وللإنسان كلّه
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ،
الّذين خسروا أنفسهم في الدّنيا ، عندما أبعدوها عن خطّ الاستقامة ، فعاشوا التّخبّط في خطواتهم العمليّة في السّير على غير هدى ، وواجهوا المتاعب المتنوّعة في ذلك ، وخسروا مصيرهم في الآخرة ، في عصيانهم للّه وتمرّدهم عليه ، ممّا يستوجب دخولهم في النّار وبئس القرار . ( 1 : 103 )
6 -
. . . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . . .
البقرة : 251
مجاهد : ولولا دفع اللّه بالبارّ عن الفاجر ، ودفعه ببقيّة أخلاف النّاس بعضهم عن بعض ، لفسدت الأرض بهلاك أهلها .
مثله الرّبيع . ( الطّبريّ 2 : 633 )
الزّمخشريّ : ولولا أنّ اللّه يدفع بعض النّاس ببعض ويكفّ بهم فسادهم ، لغلب المفسدون وفسدت الأرض وبطلت منافعها وتعطّلت مصالحها من الحرث والنّسل ، وسائر ما يعمر الأرض .
وقيل : ولولا أنّ اللّه ينصر المسلمين على الكفّار لفسدت الأرض بعبث الكفّار فيها وقتل المسلمين ، أو لو لم يدفعهم بهم لعمّ الكفر ونزلت السّخطة ، فاستوصل أهل الأرض . ( 1 : 382 )
نحوه البروسويّ . ( 1 : 392 )
أبو حيّان : أسند الفساد إلى الأرض حقيقة بالخراب وتعطيل المنافع ، أو مجازا والمراد أهلها .
( 2 : 270 )
الآلوسيّ : بطلت منافعها وتعطّلت مصالحها من الحرث والنّسل ، وسائر ما يصلح الأرض ويعمرها .
وقيل : هو كناية عن فساد أهلها وعموم الشّرّ فيهم .
وفي هذا تنبيه على فضيلة الملك ، وأنّه لولاه ما استتبّ أمر العالم ، ولهذا قيل : الدّين والملك توأمان ، ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر ، لأنّ الدّين أسّ والملك حارس ، وما لا أسّ له فمهدوم وما لا حارس له فضائع . ( 2 : 174 )
الطّباطبائيّ : من المعلوم أنّ المراد بفساد الأرض فساد من على الأرض ، أي فساد الاجتماع الإنسانيّ ، ولو استتبع فساد الاجتماع فسادا في أديم الأرض فإنّما هو داخل في الغرض بالتّبع لا بالذّات ، وهذه حقيقة من الحقائق العلميّة ينبّه لها القرآن . [ ثمّ بيّن كيفيّة الفساد في الاجتماع الإنسانيّ فراجع ولاحظ ( ف س د ) « فساد » ] ( 2 : 293 )
7 -
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً .
الإسراء : 4
البغويّ : المراد ب ( الأرض ) أرض الشّام وبيت المقدس . ( 4 : 117 )
مثله البروسويّ ( 5 : 131 ) ، والقرطبيّ ( 10 :
214 ) ، والخازن ( 4 : 117 ) .
الفخر الرّازيّ : يعني أرض مصر . ( 20 : 155 )