ما يغني عن القتال ، من وقوع مكروه بالمؤمنين
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ . . .
التّوبة : 32 .
ولا يخفى ما في هذا الوجه من التّكلّف ، والمراد من ( الأرض ) جنسها ، أو المدينة المنوّرة . والحمل على جميع الأرض ليس بشيء ؛ إذ تعريف المفرد يفيد استيعاب الأفراد لا الأجزاء ، اللّهمّ إلّا أن يعتبر كلّ بقعة أرضا ، لكن يبقى أنّه لا معنى للحمل على الاستغراق ، باعتبار تحقّق الحكم في فرد واحد . وليس ذكر ( الأرض ) لمجرّد التّأكيد بل في ذلك تنبيه على أنّ الفساد واقع في دار مملوكة لمنعم أسكنكم بها وخوّلكم بنعمها .
وأقبح خلق اللّه من بات عاصيا * لمن بات في نعمائه يتقلّب
( 1 : 153 )
5 -
. . . وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ .
البقرة : 27
الطّوسيّ : قال قوم : استدعاؤهم إلى الكفر .
وقال قوم : إخافتهم السّبيل وقطعهم الطّريق .
وقال قوم : أراد كلّ معصية تعدّى ضررها إلى غير فاعلها . ( 1 : 121 )
نحوه الطّبرسيّ ( 1 : 70 ) ، وأبو حيّان ( 1 : 128 ) .
الفخر الرّازيّ : فالأظهر أن يراد به الفساد الّذي يتعدّى دون ما يقف عليهم . والأظهر أنّ المراد منه الصّدّ عن طاعة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، لأنّ تمام الصّلاح في الأرض بالطّاعة ، لأنّ بالتزام الشّرائع يلتزم الإنسان كلّ مالزمه ، ويترك التّعدّي إلى الغير . ومنه زوال التّظالم ، وفي زواله العدل الّذي قامت به السّماوات والأرض ، قال تعالى فيما حكى عن فرعون أنّه قال :
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ . . .
المؤمن : 26 . ( 1 : 148 )
القرطبيّ : أي يعبدون غير اللّه تعالى ، ويجورون في الأفعال ؛ إذ هي بحسب شهواتهم ، وهذا غاية الفساد .
( 1 : 247 )
البيضاويّ : بالمنع عن الإيمان والاستهزاء بالحقّ ، وقطع الوصل الّتي بها نظام العالم وصلاحه . ( 1 : 42 )
النّيسابوريّ : الإفساد في الأرض إمّا إظهار المعاصي ، وإمّا التّنازع وإثارة الفتن . ( 1 : 221 )
البروسويّ : أي يفسدون بذر التّوحيد الفطريّ في أرض طينتهم بالشّرك ، والإعراض عن قبول دعوة الأنبياء ، وسقي بذر التّوحيد بالإيمان والعمل الصّالح .
( 1 : 89 )
الآلوسيّ : [ مثل الطّوسيّ وأضاف : ]
وذكر
فِي الْأَرْضِ
إشارة إلى أنّ المراد فساد يتعدّى دون ما يقف عليهم . ( 1 : 212 )
فضل اللّه : في نسيانهم للّه وابتعادهم عن خطّه المستقيم الّذي يؤدّي إلى السّير في دروب الفساد ، بما يثيرونه في أقوالهم وأفعالهم وعلاقاتهم ومواقفهم ، من عوامل الفساد في الأرض ، على مستوى الواقع الاقتصاديّ الّذي يفسدون به حركة المال في الإنسان . والواقع الاجتماعيّ الّذي يتحرّك فسادهم فيه ، ليؤدّي إلى تمزيق المجتمع وتحلّله الأخلاقيّ ، وانهياره ، والواقع السّياسيّ الّذي يسقط تحت تأثير الظّلم والعدوان الّذي يعيش فيه النّاس ظلم الحاكم والحكم والقانون .
و