تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
5 -
. . . لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ . . .
البقرة : 273

الخلود إلى الأرض

. . . وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ . . .
الأعراف : 176 ابن عبّاس : كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر ، أوتي كتابا ، فأخلد إلى شهوات الأرض ، ولذّتها وأموالها ، لم ينتفع بما جاء به الكتاب . ( الطّبريّ 9 : 127 ) يريد مال إلى الدّنيا . مثله مقاتل ( الفخر الرّازيّ 15 : 56 ) ومثله الطّبرسيّ ( 2 : 500 ) سعيد بن جبير : يعني ركن إلى الأرض . نزع إلى الأرض . ( الطّبريّ 9 : 127 ) السّدّيّ : فاتّبع الدّنيا ، وركن إليها . ( الطّبريّ 9 : 128 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : ولو شئنا لرفعنا هذا الّذي آتيناه آياتنا ، بآياتنا الّتي آتيناه
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
يقول : سكن إلى الحياة الدّنيا في الأرض ، ومال إليها ، وآثر لذّتها وشهواتها على الآخرة ، واتّبع هواه ، ورفض طاعة اللّه ، وخالف أمره . وأصل الإخلاد في كلام العرب : الإبطاء والإقامة ، يقال منه : أخلد فلان بالمكان ، إذا أقام به ، وأخلد نفسه إلى المكان ، إذا أتاه من مكان آخر . [ ثمّ استشهد بشعر ] وكان بعض البصريّين يقول : معنى قوله :
أَخْلَدَ
لزم وتقاعس وأبطأ ، والمخلد أيضا هو الّذي يبطئ شيبه من الرّجال ، وهو من الدّوابّ الّذي تبقى ثناياه حتّى تخرج رباعيتاه . ( 9 : 124 - 129 ) الطّوسيّ : معناه : سكن إلى الدّنيا ، وركن إليها ، ولم يسم إلى الغرض الأعلى . ( 5 : 39 ) الطّبرسيّ : معناه ، ولكنّه مال إلى الدّنيا بإيثار الرّاحة والدّعة في لذّته . ( 2 : 500 ) الفخر الرّازيّ : قال أصحاب العربيّة : أصل الإخلاد اللّزوم على الدّوام ، وكأنّه قيل : لزم الميل إلى الأرض ، ومنه يقال : أخلد فلان بالمكان ، إذا لزم الإقامة به . [ ثمّ استشهد بشعر ] قال ابن عبّاس :
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
يريد مال إلى الدّنيا ، وقال مقاتل : بالدّنيا ، وقال الزّجّاج : سكن إلى الدّنيا . قال الواحديّ : فهؤلاء فسّروا ( الأرض ) في هذه الآية بالدّنيا ؛ وذلك لأنّ الدّنيا هي الأرض ، لأنّ ما فيها من العقار والضّياع وسائر أمتعتها من المعادن والنّبات والحيوان مستخرج من الأرض ، وإنّما يقوى ويكمل بها ، فالدّنيا كلّها هي الأرض ، فصحّ أن يعبّر عن الدّنيا بالأرض . ونقول : لوجاء الكلام على ظاهره لقيل :
لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ . . .
ولكنّا لم نشأ ، إلّا أنّ قوله :
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
لما دلّ على هذا المعنى ، لا جرم أقيم مقامه . ( 15 : 55 ) البروسويّ : أي مال إلى الدّنيا فلم نشأ رفعه ، لمباشرته لسبب نقيضه . والإخلاد إلى الشّيء : الميل إليه مع الاطمئنان ، وعبّر عن الدّنيا بالأرض ، لأنّ ما فيها من العقار والرّباع
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 117 | مجمع البحوث الاسلامية