ابن عطيّة : إن كانت الواقعة بأذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكّة ، وهي الّتي ذكرها امرؤ القيس في قوله : * تنوّرتها من أذرعات وأهلها *
وإن كانت الواقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى ، وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الرّوم . ( القرطبيّ 14 : 4 )
النّيسابوريّ : أي انتهى ضعفهم إلى أن وصل عدوّهم إلى طريق الحجاز وكسروهم ، وهم في بلادهم .
( 21 : 23 )
السّيوطيّ : أي أقرب أرض الرّوم إلى فارس بالجزيرة التقى فيها الجيشان ، والبادي بالغزو الفرس . ( الجلالين 2 : 215 )
الآلوسيّ : المراد ب ( الأرض ) أرض الرّوم ، على أنّ « أل » نائبة مناب الضّمير المضاف إليه ، والأقربيّة بالنّظر إلى أهل مكّة ، لأنّ الكلام معهم ، أو المراد بها أرض مكّة ونواحيها لأنّها الأرض المعهودة عندهم ، والأقربيّة بالنّظر إلى الرّوم ، أو المراد بالأرض أرض الرّوم لذكرهم ، والأقربيّة بالنّظر إلى عدوّهم ، أعني فارس لحديث المغلوبيّة . وقد جاء من طرق عديدة أنّ الحرب وقع بين أذرعات وبصرى . ( 21 : 17 )
عزّة دروزة : المتبادر أنّها كناية عن البلاد المتآخمة للحجاز . وبعض المفسّرين قالوا : إنّها بلاد الشّام ، وبعضهم قالوا : إنّها جزيرة الفرات .
وكلا القولين وجيه ، لأنّ الرّوم انكسروا أمام الفرس في بلاد جزيرة الفرات ، ثمّ في بلاد الشّام في زمن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم . ( 6 : 283 )
الضّرب في الأرض
1 -
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ . . .
النّساء : 101
الطّبريّ : وإذا سرتم أيّها المؤمنون في الأرض .
( 5 : 242 )
مثله الطّوسيّ ( 3 : 307 ) ، والميبديّ ( 2 : 653 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 100 ) ، والزّمخشريّ ( 1 : 558 ) ، والخازن ( 1 : 486 ) ، والبروسويّ ( 2 : 273 ) ، والآلوسيّ ( 5 : 131 ) ، والطّباطبائيّ ( 5 : 61 ) .
رشيد رضا : الضّرب في الأرض عبارة عن السّفر فيها ، لأنّ المسافر يضرب الأرض برجليه وعصاه أو بقوائم راحلته ، كما يقال : طرق الأرض إذا مرّبها ، كأنّه ضربها بالمطرقة . ومنه الطّريق ، أي السّبيل المطروق .
وقال هاهنا :
ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
ولم يقل :
ضربتم في سبيل اللّه ، كما قال في الآية « 93 » من هذه السّورة الواردة في حكم إلقاء السّلام في الحرب ، لأنّ هذه أعمّ فهي رخصة لكلّ مسافر ، ولو لم يكن سفره في سبيل اللّه للدّفاع عن الحقّ وإقامة الدّين ، بأن كان للتّجارة أو لمجرّد السّياحة مثلا . وإذا كان السّفر في سبيل اللّه فالمسافر أحقّ بالرّخصة وهي له أوّلا وبالذّات بقرينة السّياق وما جاء في الآية بعد هذه . ( 5 : 363 )
وبهذا المعنى جاءت :
2 -
. . . إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
المائدة : 106
3 -
. . . إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ . . .
آل عمران : 156
4 -
. . . وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ . . .
المزّمّل : 20