من الآفات . وغلبة الجبّارين عليها لا يخرجها عن أن تكون مقدّسة ، أو لأنّها طهّرت من القحط والجوع .
وقيل : سمّيت مقدّسة لأنّ فيها المكان الّذي يتقدّس فيه من الذّنوب . ( 6 : 106 )
رشيد رضا : عن معاذ بن جبل : أنّ ( الأرض المقدّسة ) ما بين العريش إلى الفرات . وروى عبد الرّزّاق وعبد بن حميد عن قتادة : أنّها الشّام .
والمعنى واحد ، فالمراد بالقولين القطر السّوريّ في عرفنا . وهذا يدلّ على أنّ هذا التّحديد لسوريّة قديم ، وحسبنا أنّه من عرف سلفنا الصّالح .
وقالوا : إنّه هو مراد اللّه تعالى ، ولا أحقّ ولا أعدل من قسمة اللّه تعالى وتحديده .
وفي اصطلاح بعض المتأخّرين أنّ سوريّة هي القسم الشّماليّ الشّرقيّ من هذا القطر ، والباقي يسمّونه فلسطين أو بلاد المقدس ، والمشهور عند النّاس أنّها هي الأرض المقدّسة .
والقول الأوّل هو الصّحيح ، فإنّ بني إسرائيل ملكوا سوريّة ؛ فسوريّة وفلسطين شيء واحد في هذا المقام .
ويسمّون البلاد المقدّسة : أرض الميعاد ، فإنّ اللّه تعالى وعد بها ذرّيّة إبراهيم .
ويدخل فيما وعد اللّه به إبراهيم الحجاز وما جاوره من بلاد العرب ، وقد خرج موسى ببني إسرائيل من مصر ليسكنهم الأرض المقدّسة الّتي وعدوا بها من عهد أبيهم إبراهيم صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم .
وإنّما كان يريد موسى عليه السّلام بأرض الموعد والبلاد المقدّسة ما عدا بلاد الحجاز الّتي هي أرض أولاد عمّهم العرب .
قال الدّكتور بوست في « قاموس الكتاب المقدّس » :
اختصّ اسم فلسطين أوّلا بأرض الفلسطينيّين ، ثمّ أطلق على كلّ أرض الإسرائيليّين غربيّ الأردن ، فكان يطلق عليها في الأصل اسم كنعان .
وكانت فلسطين معروفة أيضا بالأرض المقدّسة ، وأرض إسرائيل وأرض الموعد واليهوديّة . وهي واقعة على الشّاطئ الشّرقيّ للبحر المتوسّط بين سهول النّهرين : الدّجلة والفرات والبحر المذكور ، وبين ملتقى قارّتي آسية وأفريقيّة ، وهي متوسّطة بين آشور ومصر وبلاد اليونان والفرس - إلى أن قال - ويعسر علينا معرفة حدود فلسطين ، فإنّه مع دقّة الشّرح عن التّخوم الّتي تفصل بين سبط وآخر ، لم يشرح لنا في الكتاب المقدّس شرحا مستوفى ، تتميّز به تخوم فلسطين عن تخوم الأمم المجاورة لها . ويظهر أنّ هذه التّخوم كانت تتغيّر من جيل إلى جيل .
أمّا الأرض الموعود بها لإبراهيم والموصوفة في كتابات موسى ، فكانت تمتدّ من جبل هور إلى مدخل حماة ، ومن نهر مصر : العريش إلى النّهر الكبير نهر الفرات ( تك 15 : 18 ، وعد 34 : 2 - 12 ، وتث 1 : 17 ) وأكثر هذه الأراضي كانت تحت سلطة سليمان .
فكان التّخم الشّماليّ حينئذ سوريّة ، والشّرقيّ الفرات ، والبرّيّة السّوريّة ، والجنوبيّ برّيّة التّيه وأدوم ، والغربيّ البحر المتوسّط . بنصّه مع اختصار حذف به أكثر الشّواهد ، ولا حاجة لنا بغير الأخيرة منها ، وهي الّتي ذكرناها . ( 6 : 325 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 112
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص١١٢