تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لممانعة من جهة الكفرة أو غيرهم ، فقال : تلزمه الهجرة إلى أرض يتمكّن فيها من ذلك . وقال مطرّف بن الشّخّير : إنّ الآية عدة منه تعالى بسعة الرّزق في جميع الأرض . وعلى القولين فالمراد ب « الأرض » الأرض المعروفة . وعن الجبّائيّ : أنّ الآية عدة منه عزّ وجلّ بإدخال الجنّة لمن أخلص له سبحانه العبادة ، وفسّر « الأرض » بأرض الجنّة والمعوّل عليه ما تقدّم . ( 21 : 9 ) الطّباطبائيّ : الّذي يظهر من السّياق أنّ المراد ب « الأرض » هذه الأرض الّتي نعيش عليها ، وإضافتها إلى ضمير التّكلّم للإشارة إلى أنّ جميع الأرض لا فرق عنده في أن يعبد في أيّ قطعة منها كانت ، ووسعة الأرض كناية عن أنّه إن امتنع في ناحية من نواحيها أخذ الدّين الحقّ والعمل به ، فهناك نواح غيرها لا يمتنع فيها ذلك ، فعبادته تعالى وحده ليست بممتنعة على أيّ حال . ( 16 : 144 ) نحوه فضل اللّه . ( 18 : 75 ) 3 -
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ . . .
الزّمر : 10 ابن عبّاس : هذا حثّ لهم على الهجرة من مكّة . ( الطّبرسيّ 4 : 492 ) مجاهد : فهاجروا واعتزلوا الأوثان . ( الطّبرسيّ 23 : 203 ) فتهاجروا عن دار الشّرك . ( الطّوسيّ 9 : 13 ) نحوه الطّبريّ . ( 23 : 203 ) مقاتل : قيل : معناه ( وأرض اللّه ) الجنّة ( واسعة ) فاطلبوها بالأعمال الصّالحة . ( الطّبرسيّ 4 : 492 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : لا يمتنع أن يكون المراد من « الأرض » أرض الجنّة ؛ وذلك لأنّه تعالى أمر المؤمنين بالتّقوى وهي خشية اللّه ، ثمّ بيّن أنّ من اتّقى فله في الآخرة الحسنة وهي الخلود في الجنّة ، ثمّ بيّن أنّ ( أرض اللّه ) ، أي جنّته واسعة ، لقوله تعالى :
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ . . .
الزّمر : 74 ، وقوله تعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
آل عمران : 133 . ( الفخر الرّازيّ 26 : 253 ) الماورديّ : يحتمل أن يريد ب « سعة الأرض » سعة الرّزق ، لأنّه يرزقهم من الأرض ، فيكون معناه ورزق اللّه واسع . ( القرطبيّ 15 : 241 ) الطّوسيّ : قيل : ( أرض اللّه ) يعني أرض الجنّة واسعة . ( 9 : 13 ) الزّمخشريّ : معنى
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
أن لاعذر للمفرّطين في الإحسان ألبتّة ، حتّى إن اعتلّوا بأوطانهم وبلادهم ، وأنّهم لا يتمكّنون فيها من التّوفّر على الإحسان وصرف الهمم إليه . قيل لهم : فإنّ أرض اللّه واسعة وبلاده كثيرة ، فلا تجتمعوا مع العجز ، وتحوّلوا إلى بلاد أخر ، واقتدوا بالأنبياء والصّالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ، ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم . وقيل : هو للّذين كانوا في بلد المشركين فأمروا بالمهاجرة عنه ؛ كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . .
النّساء : 97 . وقيل : هي أرض الجنّة . ( 3 : 391 )