تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
نحوه الفخر الرّازيّ ( 26 : 253 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 52 ) ، والبروسويّ ( 8 : 85 ) ، والمراغيّ ( 23 : 153 ) . القرطبيّ : فهاجروا فيها ولا تقيموا مع من يعمل بالمعاصي . وقيل : المراد أرض الجنّة ، رغّبهم في سعتها وسعة نعيمها ، كما قال :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
آل عمران : 133 ، والجنّة قد تسمّى أرضا ، قال اللّه تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
الزّمر : 74 . والأوّل أظهر ، فهو أمر بالهجرة ، أي ارحلوا من مكّة إلى حيث تأمنوا . ( 15 : 240 ) النّيسابوريّ : في قوله :
أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً
إشارة إلى أسباب التّقوى إن لم تتيسّر في أرض ، وجبت الهجرة إلى أرض يتيسّر ذلك فيها ، فيكون كقوله :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . .
النّساء : 97 . ( 23 : 119 ) أبو حيّان : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] وقال عطاء : ( وارض اللّه ) المدينة للهجرة ، قيل : فعلى هذا يكون ( أحسنوا ) هاجروا ، و ( حسنة ) راحة من الأعداء . قال قوم : ( ارض اللّه ) هنا الجنّة . قال ابن عطيّة : وهذا القول تحكّم لا دليل عليه . ( 7 : 419 ) الطّباطبائيّ : حثّ وترغيب لهم في الهجرة من مكّة ؛ إذ كان التّوقّف فيها صعبا على المؤمنين بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والمشركون يزيدون كلّ يوم في التّشديد عليهم وفتنتهم ، والآية بحسب لفظها عامّة . وقيل : المراد ب ( أرض اللّه ) الجنّة ، أي إنّ الجنّة واسعة لا تزاحم فيها ، فاكتسبوها بالطّاعة والعبادة ، وهو بعيد . ( 17 : 244 ) فضل اللّه :
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ ،
فيمكن لكم أن تهاجروا فيها إذا اشتدّ الحصار عليكم ، وأطبقت الضّغوطات من حولكم ، ليمنعكم هؤلاء المشركون من القيام بالتزاماتكم الإيمانيّة ، وأعمالكم الصّالحة ، فاللّه لا يريد للمؤمن أن يستسلم لضعفه أمام القوى الطّاغية المستكبرة أو يستضعف نفسه في ساحاتهم ، بل يريد له أن يأخذ بأسباب القوّة في مواقع أخرى ، ليرجع إلى مواقعه الأولى من قاعدة القوّة الجديدة المكتسبة ، حتّى تظلّ إرادة القوّة في عمليّة تكوين الشّخصيّة للإنسان المؤمن . وقد يعتبر البعض هذا التّوجيه القرآنيّ بالهجرة من أرض الوطن إلى أرض أخرى ، للتّخفّف من الضّغوط ، نوعا من أنواع الهروب من السّاحة ، لأنّ المفروض للمؤمنين أن يصمدوا في مواقع الصّراع . ولكنّنا نلاحظ على هذه الفكرة ، أنّ الآية واردة في مقام الرّخصة للّذين يخافون أن يسقطوا أمام الضّغوط ، ويضعفوا في ساحة التّحدّيات ، لأنّهم لا يملكون الظّروف الّتي تسمح لهم بالصّمود ، ولا يملكون القوّة الّتي تمنحهم الاستمرار على الثّبات ، فهم يخافون من نقاط ضعفهم أن تستيقظ لتسقطهم من حيث لا يشعرون ، وليست الآية واردة في الأشخاص الّذين يملكون إمكانات الصّمود و