الأنبياء : 71 ، وقوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
الأنبياء : 81 ، وقوله عزّ وجلّ :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
الإسراء : 1 .
وروي عن اللّيث بن سعد أنّها أرض مصر الّتي كان فيها بنو إسرائيل ، وأطلق بعض المفسّرين القول بأنّها أرض مصر وفلسطين جميعا .
وربّما يتراءى أنّ إرادة أرض مصر هي الظّاهر المتبادر من قوله تعالى في قوم فرعون :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ * كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
الشّعراء : 57 - 59 ، وقوله فيهم :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ * كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
الدّخان : 25 - 28 ، لأنّ فرعون خرج بمن معه من الملأ والجند من مصر ، وتركوا ما كانوا فيه من النّعيم إلى الغرق المؤدّي إلى الجحيم ، ولكن هذا الوصف أظهر في بلاد الشّام ذات الجنّات الكثيرة والعيون الجارية . ومعنى إخراج المصريّين منها إزالة سيادتهم وسلطانهم عنها وحرمانهم من التّفكّه بنعيمها ، فقد كانت بلاد فلسطين إلى الشّام تابعة لمصر ، وكان من عادة فراعنة مصر كغيرهم من الأمم المستعمرة أن يقيموا في البلاد الّتي يستولون عليها حكّاما وجنودا لئلّا تنتقض عليهم ، وأن يسكنها كثيرون منهم يتمتّعون بخيراتها .
وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
الأعراف : 129 ، جملة من الأثر المصريّ القديم الوحيد الّذي وجد فيه ذكر لبني إسرائيل تنطق بأنّ هذه البلاد كانت تابعة لمصر . ( 9 : 97 )
الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّ المراد ب ( الأرض ) أرض الشّام وفلسطين ، ويؤيّده أو يدلّ عليه قوله بعد :
الَّتِي بارَكْنا فِيها
فإنّ اللّه سبحانه لم يذكر بالبركة غير الأرض المقدّسة الّتي هي نواحي فلسطين إلّا ما وصف به الكعبة المباركة ، والمعنى : أورثنا بني إسرائيل وهم المستضعفون الأرض المقدّسة بمشارقها ومغاربها . وإنّما ذكرهم بوصفهم فقال : القوم الّذين كانوا يستضعفون ، ليدلّ على عجيب صنعه تعالى في رفع الوضيع وتقوية المستضعف ، وتمليكه من الأرض مالا يقدر على مثله عادة إلّا كلّ قويّ ذو أعضاد وأنصار . ( 8 : 228 )
عبد الكريم الخطيب : المراد ب ( مشارق الأرض ومغاربها ) سعة هذه الأرض ، وقدرتهم على التّحرّك فيها ، والتّنقّل بين شرقها وغربها ، غير مضيّق عليهم من أحد . فهي أرض ذات آفاق متعدّدة ، كلّ أفق منها مشرق ومغرب ، فهي بهذا الاتّساع مشارق ومغارب .
والمراد بالأرض الّتي بارك اللّه فيها ، هي الأرض المقدّسة الّتي دعاهم موسى بعد ذلك إلى دخولها ، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى على لسان موسى :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
المائدة :
21 . ( 5 : 469 )
أرض اللّه
1 -
. . . أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها