والقول الثّاني : المراد جملة الأرض ؛ وذلك لأنّه خرج من جملة بني إسرائيل داود وسليمان ، وقد ملك الأرض ، وهذا يدلّ على أنّ الأرض هاهنا اسم الجنس .
( 14 : 221 )
القرطبيّ : زعم الكسائيّ والفرّاء أنّ الأصل : في مشارق الأرض ومغاربها ، ثمّ حذفت « في » فنصب .
والظّاهر أنّهم ورثوا أرض القبط . فهما نصب على المفعول الصّريح .
الأرض هي أرض الشّام ومصر ، ومشارقها ومغاربها : جهات الشّرق والغرب بها ، فالأرض مخصوصة ، عن الحسن وقتادة وغيرهما .
وقيل : أراد جميع الأرض ، لأنّ من بني إسرائيل داود وسليمان ، وملكا الأرض . ( 7 : 272 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 9 : 37 )
الخازن : يعني أرض الشّام ومصر ، وأراد بمشارقها ومغاربها جميع جهاتها ونواحيها .
وقيل : أراد بمشارق الأرض ومغاربها الأرض المقدّسة ، وهو بيت المقدس وما يليه من الشّرق والغرب .
وقيل : أراد جميع جهات الأرض ، وهو اختيار الزّجّاج ، قال : لأنّ داود وسليمان عليهما السّلام كانا من بني إسرائيل وقد ملكا الأرض . ( 2 : 239 )
أبو حيّان :
مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
قالت فرقة : هي الأرض كلّها .
قال ابن عطيّة : ذلك على سبيل المجاز ، لأنّه تعالى ملّكهم بلادا كثيرة ، وأمّا على الحقيقة فإنّه ملّك ذرّيّتهم وهو سليمان بن داود . ( 4 : 376 )
الآلوسيّ : أي جميع جهاتها ونواحيها ، والمراد بها على ما روي عن الحسن وقتادة وزيد بن أسلم أرض الشّام .
وذكر محي السّنّة البغويّ : أنّها أرض الشّام ومصر .
وفي رواية أنّها أرض مصر الّتي كانت بأيدي المستضعفين ، وإلى ذلك ذهب الجبّائيّ ، ورواه أبو الشّيخ عن اللّيث بن سعد ، أي وأورثنا المستضعفين أرض مستضعفيهم وملكهم . [ إلى أن قال : ]
قد يقال : المراد بالأرض - هنا وفيما تقدّم من قوله سبحانه :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
الأعراف : 129 - الأرض المقدّسة الّتي طلب موسى عليه السّلام من فرعون بني إسرائيل ليذهب بهم إليها فإنّها موطن آبائهم ، فيكون موسى عليه السّلام قد وعدهم هلاك عدوّهم المانع لهم من الذّهاب إليها ، وجعل اللّه تعالى إيّاهم خلفاء فيها بعد آبائهم وأسلافهم ، أو بعد من هي في يده إذ ذاك من العمالقة . ثمّ أخبر سبحانه هنا أنّ الوعد قد نجز ، وقد أهلكنا أعداء أولئك الموعودين ، وأورثناهم الأرض الّتي منعوهم عنها ومكّنّاهم ، وفيها حصول بغية موسى عليه السّلام وما ألطف توريث الأبناء مساكن الآباء . ( 9 : 37 )
رشيد رضا : عن عبد اللّه بن شوذب : فلسطين ، وعن كعب الأحبار قال : إنّ اللّه بارك في الشّام من الفرات إلى العريش .
ويؤيّد هذه الرّوايات قوله تعالى في إبراهيم عليه السّلام :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ