يأكل الخشب ، وذلك موجود .
وقالت فرقة منها أبو حاتم : ( الأرض ) هنا مصدر أرضت الأبواب والخشب : أكلتها الأرضة ، فكأنّه قال :
دابّة الأكل الّذي هو بتلك الصّورة . وإذا كان ( الأرض ) مصدرا كان فعله أرضت الدّابّة الخشب تأرضه أرضا فأرض ، بكسر الرّاء ، نحو جدعت أنفه فجدع .
ويقال : إنّه مصدر لفعل مفتوح العين ، قراءة ابن عبّاس . والعبّاس بن الفضل : ( الأرض ) بفتح الرّاء ، لأنّ مصدر « فعل » المطاوع لفعل يكون على « فعل » نحو :
جدع أنفه جدعا ، وأكلت الأسنان أكلا مطاوع « أكلت » .
وقيل : ( الأرض ) بفتح الرّاء ، جمع أرضة ، وهو من إضافة العامّ إلى الخاصّ ، لأنّ الدّابّة أعمّ من الأرض .
وقراءة الجمهور بسكون الرّاء ، فالمتبادر أنّها الأرض المعروفة . وتقدّم أنّها مصدر لأرضت الدّابّة الخشب .
( 7 : 266 )
الطّريحيّ : الأرضة ، بالتّحريك : دويبّة صغيرة كنصف العدسة تأكل الخشب ، وهي الّتي ذكرها اللّه في كتابه العزيز ، ولمّا كان فعلها في الأرض أضيفت إليها .
ونقل عن القزوينيّ في « الأشكال » : أنّه إذا أتى على الأرضة سنة نبت لها جناحان طويلان تطير بهما ، وهي الدّابّة الّتي دلّت الجنّ على موت سليمان بن داود ، والنّملة عدوّها وهي أصغر منها فتأتي من خلفها .
( 4 : 193 )
البروسويّ : أي الأرضة : وهي دويبّة تأكل الخشب ، أضيفت إلى فعلها ، وهو الأرض بمعنى الأكل ، ولذا سمّيت الأرض مقابل السّماء أرضا لأنّها تأكل أجساد بني آدم ، يقال : أرضت الأرضة الخشبة أرضا :
أكلتها فأرضت أرضا ، على ما لم يسمّ فاعله ، فهي مأروضة . ( 7 : 278 )
الآلوسيّ : المراد ب « دابّة الأرض » : الأرضة - بفتحات - وهي دويبّة تأكل الخشب ونحوه ، وتسمّى « سرفة » بضمّ السّين وإسكان الرّاء المهملة وبالفاء [ إلى أن قال : ]
وفي المثل « أصنع من سرفة » وسمّاها في « البحر » ب « سوسة الخشب » .
و ( الأرض ) على ما ذهب إليه أبو حاتم وجماعة :
مصدر أرضت الدّابّة الخشب تأرضه ، إذا أكلته ، من باب « ضرب يضرب » فإضافة دابّة إليه من إضافة الشّيء إلى فعله ، ويؤيّد ذلك قراءة ابن عبّاس ، والعبّاس بن الفضل : ( الأرض ) بفتح الرّاء ، لأنّه مصدر « أرض » من باب « علم » المطاوع « لأرض » من باب « ضرب » ، يقال :
أرضت الدّابّة الخشب بالفتح ، فأرض بالكسر . كما يقال :
أكلت القوادح الأسنان أكلا فأكلت أكلا . فالأرض بالسّكون : الأكل ، والأرض بالفتح : التّأثّر من ذلك الفعل .
وقد يفسّر الأوّل بالتّأثّر الّذي هو الحاصل بالمصدر لتتوافق القراءتان .
وقيل : الأرض بالفتح جمع أرضة ، وإضافة دابّة إليه من إضافة العامّ إلى الخاصّ .
وقيل : إنّ الأرض بالسّكون بمعناها المعروف ، وإضافة دابّة إليها قيل : لأنّ فعلها في الأكثر فيها ، وقيل :
لأنّها تؤثّر في الخشب ونحوه ، كما تؤثّر الأرض فيه إذا
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 103
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص١٠٣