تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
تؤخذ منها الثّمار فتكون بعد الحبّ وجودا ، ثمّ فجّرنا فيها العيون ليحصل لهم الاعتماد بالحصول ، ولو كان ماؤها من السّماء لحصل ، ولكن لم يعلم أنّها أين تغرس وأين يقع المطر وينزل القطر . وبالنّسبة إلى بيان إحياء الموتى كلّ ذلك مفيد ؛ وذلك لأنّ قوله :
وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ،
كالإشارة إلى الأمر الضّروريّ الّذي لا بدّ منه ، وقوله :
وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ
يس : 34 ، كالأمر المحتاج إليه الّذي إن لم يكن لا يغني الإنسان لكنّه يبقى مختلّ الحال . وقوله :
وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ
يس : 34 ، إشارة إلى الزّينة الّتي إن لم تكن لا تغني الإنسان ، ولا يبقى في ورطة الحاجة ، لكنّه لا يكون على أحسن ما ينبغي وكأنّ حال الإنسان بالحبّ كحال الفقير الّذي له ما يسدّ خلّته من بعض الوجوه ، ولا يدفع حاجته من كلّ الوجوه وبالثّمار ، ويعتبر حاله كحال المكتفي بالعيون الجارية الّتي يعتمد عليها الإنسان ويقوّي بها قلبه ، كالمستغني الغنيّ المدّخر لقوت سنين . فيقول اللّه عزّ وجلّ : كما فعلنا في موات الأرض كذلك نفعل في الأموات في الأرض ، فنحييهم ونعطيهم ما لا بدّ لهم منه في بقائهم وتكوينهم ، من الأعضاء المحتاج إليها وقواها ، كالعين والقوّة الباصرة ، والأذن والقوّة السّامعة وغيرهما ، ونزيد له ما هو زينة كالعقل الكامل ، والإدراك الشّامل ، فيكون كأنّه قال : يحيي الموتى إحياء تامّا كما أحيينا الأرض إحياء تامّا . ( 26 : 65 ) البيضاويّ :
أَحْيَيْناها
خبر للأرض ، والجملة خبر ( آية ) أو صفة لها ؛ إذ لم يرد بها معيّنة ، وهي الخبر أو المبتدأ ، و « الآية » خبرها أو استئناف لبيان كونها آية . ( 2 : 280 ) أبو حيّان : بدأ ب ( الأرض ) لأنّها مستقرّهم حركة وسكونا حياة وموتا . وموت الأرض : جدبها وإحياؤها بالغيث ، والضّمير في ( لهم ) عائد على كفّار قريش ومن يجري مجراهم ، في إنكار الحشر ، ( وأحييناها ) استئناف بيان لكون ( الأرض الميتة ) آية ، وكذلك ( نسلخ ) . وقيل : ( أحييناها ) في موضع الحال ، والعامل فيها ( آية ) بما فيها من معنى الإعلام ، وتكون ( آية ) خبرا مقدّما و ( الأرض الميتة ) مبتدأ . فالنّيّة ي ( آية ) التّأخير والتّقدير : والأرض الميتة آية لهم محياة ، كقولك : قائم زيد مسرعا ، أي زيد قائم مسرعا ، و ( لهم ) متعلّق ب ( آية ) لا صفة . [ بعد نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ] وهذا هدم لما استقرّ عند أئمّة النّحو من أنّ النّكرة لا تنعت إلّا بالنّكرة والمعرفة لا تنعت إلّا بالمعرفة ، ولا دليل لمن ذهب إلى ذلك . وقد تبع الزّمخشريّ ابن مالك على ذلك في « التّسهيل » من تأليفه . وفي هذه الجمل تعدّد نعم إحيائها بحيث تصير مخضرّة تبهج النّفس والعين ، وإخراج الحبّ منها حيث صار ما يعيشون به في المكان الّذي هم فيه مستقرّون لا في السّماء ولا في الهواء ، وجعل الحبّات لأنّهم أكلوا من الحبّ ، وربّما تاقت النّفس إلى النّقلة ، فالأرض يوجد منها الحبّ ، والشّجر يوجد منه الثّمر ، وتفجير العيون يحصل به الاعتماد على تحصيل الزّرع والثّمر ، ولو كان