هُمْ أَضَلُّ
الأعراف : 179
11 -
أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
الأعراف : 195
12 -
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
الحجّ : 46
يلاحظ أوّلا : أنّ الآذان في « 1 » حقيقة وكذا في « 2 » ولكن الجملة فيها استعارة ، أريد بها غلبة النّوم عليهم .
وعن بعضهم : إنّها استعارة بديعيّة ، لاحظ النّصوص .
وأمّا في « 3 و 4 » فاللّفظ حقيقة ، لكن الجملة فيهما وردت مورد المثل فهي شبيهة بالاستعارة . وأريد بها في « 3 » شدّة الخوف كما قال :
حَذَرَ الْمَوْتِ *
وفي « 4 » شدّة الإعراض عن سماع الحقّ ، وجملة ( واستغشوا ثيابهم ) تأكيد لها . وأمّا في باقي الآيات فجملة :
لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
ونحوهما اللّفظ فيها حقيقة ، والجملة استعارة أريد بها الإعراض عن الحقّ . والوقر : الصّمم ، وجملة :
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
ونحوها جاءت تأكيدا لما قبلها :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
ونحوها في « 5 » إلى « 8 » . والأكنّة على القلوب أيضا كناية عن قلّة التّعقّل . كما أنّ جملة ( وهو عليهم عمى ) في « 9 » و
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
في « 10 » تأكيد لما قبلهما أيضا .
وثانيا : جاء المفرد مدحا مرّتين في « 2 و 3 » وذمّا مرّة في « 2 » ، وفي القصاص أيضا مرّتين في « 1 » ويعتبر ذمّا ؛ لأنّه يكشف عن وقوع الجناية . وأمّا التّثنية والجمع فكلّها ذمّ سوى قوله :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
وهذه الأرقام إن دلّت على شيء فهي تدلّ على أنّ الآذان الواعية للحقّ أقلّ من غيرها بكثير ، على الرّغم من كون « الأذن » آلة السّمع ، وهي كمال للإنسان ، ونعمة كبيرة من نعم الباري جلّ وعزّ .
وثالثا : جاءت الأذن « 7 » مرّات في الآيات المدنيّة و « 11 » مرّة في المكّيّة ؛ حيث إنّ أكثرها وردت مورد الإعراض عن الحقّ ، فيكشف أنّ المعرضين فيهما كثيرون ، لكنّهم في مكّة أكثر من المدينة ، وهذا ما وقع بالفعل .
واشتقّ من الأذن « الفعل » في آيتين مكّيّتين :
1 -
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
الانشقاق : 1 ، 2
2 -
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
الانشقاق : 3 - 5
وفسّروها بقولهم : أي سمعت أو استمعت وأطاعت ، وحقّ لها ذلك . وعن بعضهم إنّه استعارة تمثيليّة متفرّعة على المجاز .
ويبدو أنّه أوّل اشتقاق من الأذن أو من أوائل ما اشتقّ منها ؛ حيث احتفظ بمعناه اللّغويّ . ولا يبعد كونه في الآيتين بمعنى إعلام الطّاعة - ولم يذكروه - وعليه فيدرج في المحور الثّاني .
وعلى الوجهين فهو مجاز أريد به أنّ السّماء والأرض مسخّرتان لأمر اللّه ، كما قال تعالى :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
فصّلت :
11 .