64 ، يعني بأمر اللّه . وقال :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
الرّعد : 38 ، يعني بأمر اللّه . وقال :
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
إبراهيم : 1 ، يعني بأمر ربّهم . وقال أيضا :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
إبراهيم : 25 ، يعني بأمر ربّها .
وقال أيضا :
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
إبراهيم : 11 ، يعني بأمر اللّه . وقال أيضا :
خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
إبراهيم : 23 ، يعني بأمر ربّهم . ( 252 )
نحوه الدّامغانيّ . ( 154 )
أذان
مقاتل : تفسير « أذان » على وجهين :
فوجه منها : « أذان » يعني إسماعا ، فذلك قوله في :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
الانشقاق :
2 ، يعني وسمعت لرّبها وحقّ لها أن تسمع لربّها . وقال :
آذَنَّاكَ
يعني أسمعناك
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
فصّلت :
47 .
والوجه الثّاني : « أذان » يعني نداء ، فذلك قوله :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
يعني فنادى مناد بين الجنّة والنّار
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
الأعراف : 44 ، وقال :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
يعني نادى مناد
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
يوسف : 70 ، وقال :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ
الحجّ : 27 ، يعني ناد في النّاس . ( 262 )
نحوه الدّامغانيّ . ( 65 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة هو « الأذن » أي الجارحة ، ومنه تفرّعت سائر المعاني بألفاظها ، فإذا كان الإنسان يسمع ويقبل قول كلّ أحد قالوا فيه : هو أذن ، كأنّه قد استحال كلّ جسمه إلى أذن سامعة ، ومنه قولهم لمن يراد طاعته : نحن لك آذان صاغية . ثمّ جاء بمعنى النّداء ورفع الصّوت ؛ لأنّ المنادي يوصل نداءه إلى آذان النّاس ، أو كأنّه أعطاهم آذانا ؛ لأنّ نداءه قد استولى على آذانهم وامتلكها . ومن هنا يتطوّر الأذان ، ليصبح هذا الأذان الشّرعيّ المعروف منذ ظهور الإسلام ، والّذي عبّر عنه القرآن بالنّداء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ . . .
الجمعة : 9 .
ويقال للأرض الّتي يصل إليها الأذان : أذينة ، وإذا عرّكت أذن الصّبيّ قلت : أذّنت الصّبيّ .
ثمّ تفرّع منه « الإذن » و « الاستئذان » لأنّ الآذن يوصل كلامه إلى أذن المأذون له بإعلام رضاه ، أو المأذون له يوصل كلامه إلى أذن السّامع حين يستأذنه في أمر .
2 - هذا كلّه محسوس ، ثمّ تجاوز إلى معنى يلازم المحسوس وهو غير محسوس ، وهو العلم والإعلام ؛ لأنّ الأصل في العلم أن يتوصّل إليه بالسّماع ، فأذّن ، أي أعلم
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ
أي إعلام منه .
هكذا ينبغي أن يتصوّر التّدرّج في هذه المادّة ، وأنطق دليل على صحّة هذه الرّؤية أنّنا لو عدنا إلى قديم اللّغة واعتبرنا الظّروف الاجتماعيّة المتخلّفة غير المتحضّرة ، لا نرى حاجة للإذن والاستئذان ، - وهما من