آداب المجتمعات المتمدّنة المتحضّرة - حتّى يوجد لهما أثر في اللّغة ، فهذه الكلمات الحضاريّة تظهر في ظلّ خلق اجتماعيّ متقدّم لمسيس الحاجة إلى التّعبير عنه بلغة تناسبها ، فالحاجة هي الّتي تفرض على الشّعوب أن تتطوّر من القديم إلى الجديد في كلّ أطوار الحياة ، وعلى رأسها التّطوّر في اللّغة الّذي هو ميزان تطوّر الأمم والشّعوب ، فطبيعيّ أن يأخذوا الإذن والاستئذان من « الأذن » ، ثمّ بنوا عليه سائر المشتقّات تمشّيا مع الحاجات الحضاريّة .
الاستعمال القرآنيّ
لهذه المادّة في القرآن ثلاثة محاور : الأذن ، والإذن والأذان .
1 - الأذن والأذنين والآذان « 18 » مرّة ، وجاء فعل منها مرّتين .
2 - الإذن وما اشتقّ منه من الأفعال مجرّدا ومزيدا « 68 » مرّة .
3 - الأذان بمعنى الإعلام مجرّدا ومزيدا من باب الإفعال والتّفعيل والتّفعّل « 14 » مرّة .
المحور الأوّل « الأذن » جاءت مفردة « 5 » مرّات :
1 و 2 -
وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ
المائدة : 45
3 و 4 -
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
التّوبة : 61
5 -
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
الحاقّة : 12
ويلاحظ أنّها في الأولى حقيقة وفي الأخيرتين مجاز ، فإنّ ( هو اذن ) استعمال الجزء في الكلّ ، أو نحو آخر من المجاز كما تقدّم في كلام الآلوسيّ وغيره و ( اذن واعية ) أريد بها قلوب واعية .
وجاءت مثنّى مرّة واحدة :
وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
لقمان : 7
واللّفظ حقيقة لكن الجملة استعارة أريد بها الإعراض عن الحقّ .
وجاءت جمعا « 12 » مرّة :
1 -
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
النّساء : 119
2 -
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
الكهف : 11
3 -
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
البقرة : 19
4 -
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
نوح : 7
5 و 6 -
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً *
الأنعام : 25 ، والإسراء : 46
7 -
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
الكهف : 57
8 -
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
فصّلت : 5
9 -
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
فصّلت : 44
10 -
وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ