لا يكاد يسمع معها ، وعبّر بالضّرب ليدلّ على قوّة المباشرة واللّصوق واللّزوم ، ومنه :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
البقرة : 61 ، وضرب الجزية ، وضرب البعث .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
وذكر الجارحة الّتي هي الآذان ؛ إذ هي يكون منها السّمع ، لأنّه لا يستحكم نوم إلّا مع تعطّل السّمع .
( 6 : 102 )
الآلوسيّ : أي ضربنا عليها حجابا يمنع السّماع ، فالمفعول محذوف ، كما في قولهم : بنى على امرأته .
والمراد أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبّههم فيها الأصوات ، بأن يجعل الضّرب على الآذان كناية عن الإنامة الثّقيلة .
وإنّما صلح كناية لأنّ الصّوت والتّنبيه طريق من طرق إزالة النّوم ، فسدّ طريقه يدلّ على استحكامه .
وأمّا الضّرب على العين وإن كان تعلّقه بها أشدّ فلا يصلح كناية ؛ إذ ليس المبصرات من طرق إزالته حتّى يكون سدّ الأبصار كناية ، ولو صلح كناية فعن ابتداء النّوم لا النّومة الثّقيلة .
واعترض « القطب » جعله كناية عمّا ذكر بما لا يخفى ردّه ، وخرّج الآية على الاستعارة المكنيّة ، بأن يقال :
شبّه الإنامة الثّقيلة بضرب الحجاب على الآذان ، ثمّ ذكر ( ضربنا ) وأريد أنمنا ، وهو وجه فيها . وجوّز أن تكون من باب الاستعارة التّمثيليّة . واختاره بعض المحقّقين .
ومن النّاس من حمل الضّرب على الآذان على تعطيلها ، كما في قولهم : ضرب الأمير على يد الرّعيّة ، أي منعهم عن التّصرّف . وتعقّب بأنّه - مع عدم ملاءمته لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من البعث - لا يدلّ على إرادة النّوم مع أنّه المراد قطعا .
وأجيب : بأنّه يمكن أن يكون مراد الحامل التّوصّل بذلك إلى إرادة الإنامة ، فافهم . ( 15 : 211 )
الطّباطبائيّ : [ قال بعد نقل أقوال الزّمخشريّ ، والطّبرسيّ ، وقطرب : ]
ما ذكره [ قطرب ] من المعنى أبلغ ممّا ذكره الزّمخشريّ .
وهنا معنى ثالث وإن لم يذكروه ، وهو أن يكون إشارة إلى ما تصنعه النّساء عند إنامة الصّبيّ غالبا من الضّرب على أذنه بدقّ الأكفّ أو الأنامل عليها دقّا نعيما ، لتتجمّع حاسّته عليه ، فيأخذه النّوم بذلك .
فالجملة كناية عن إنامتهم سنين معدودة بشفقة وحنان ، كما تفعل الأمّ المرضع بطفلها الرّضيع . ( 13 : 248 )
الوجوه والنّظائر
اذن
مقاتل : تفسير
بِإِذْنِ اللَّهِ *
على وجهين :
فوجه منها
بِإِذْنِ اللَّهِ *
يعني بإذن اللّه في شيء لم يكن ، فذلك قوله :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
البقرة : 102 ، يقول : في ضرّه . وقال :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
آل عمران :
145 ، يقول : إلّا بإذن اللّه في موتها . وقال :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يونس : 100 ، يقول : إلّا بإذن اللّه في إيمانها .
والوجه الثّاني : الإذن يعني الأمر ، فذلك قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
النّساء :