الزّجّاج : أي منعناهم عن أن يسمعوا ، لأنّ النّائم إذا سمع انتبه . ( القرطبيّ 10 : 363 )
الشّريف الرّضيّ : هذه استعارة ، لأنّ المراد بها منع آذانهم من استماع الأصوات ، وهمس الحركات .
قال بعضهم : وذلك كالضّرب على الكتاب لتشكل حروفه ، فتمتنع على القارئ قراءته . وإنّما دلّ تعالى على عدم الإحساس بالضّرب على الآذان دون الضّرب على الأبصار ، لأنّ ذلك أبلغ في الغرض المقصود ، من حيث كانت الأبصار قد يضرب عليها من غير عمّى ، ولا يبطل إدراك بقيّة الحواسّ جملة ، وذلك عند تغميض الإنسان عينه . وليس كذلك منع الاستماع من غير صمم ، لأنّه إذا ضرب عليها من غير صمم ، بالنّوم الّذي هو السّهو على صفة ، دلّ ذلك على عدم الإحساس من كلّ جارحة يصحّ بها الإدراك ، ولأنّ الأذن لمّا كانت طريقا إلى الأنباء ، ثمّ ضرب عليها ، لم يكن سبيل إلى الانتباه ، فبطل استماعهم .
وفي هذا القول بعض التّخليط . والّذي أذهب إليه في ذلك ، أن يكون المراد بقوله تعالى :
فَضَرَبْنا . . .
- واللّه أعلم - أي أخذنا أسماعهم ، ويكون ذلك من قول القائل : قد ضرب فلان على مالي ، أي أخذه وحال بيني وبينه .
فأمّا تشبيه ذلك بالضّرب على الكتاب حتّى تشكل حروفه على المتأمّل ففيه بعد وتعسّف . ( 93 )
الميبديّ : يعني أنمناهم ، يقال : ضرب على أذن فلان ، إذا نام ، لأنّ النّائم ربّما فتح عينيه أو هذى لسانه أو تحرّك شيء من أطرافه ، ومن النّاس وغيرهم ما ينام فاتحا عينيه ، وليس شيء من ذوات الرّوح يسمع وهو نائم ، فلذلك قيل للنّوم : « ضرب على الأذن » .
وقيل :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ
أي سلبناهم حواسّهم ؛ لأنّ النّائم مسلوب الحواسّ . وخصّ السّمع بالذّكر من بين الحواسّ ، لأنّ من سلب سمعه سلب عقله ، والنّائم مسلوب العقل بخلاف سائر الحواسّ . ( 5 : 649 )
الزّمخشريّ : أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع ، يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لاتنبّههم فيها الأصوات ، كما ترى المستثقل في نومه يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه . فحذف المفعول الّذي هو الحجاب ، كما يقال :
بنى على امرأته ، يريدون بنى عليها القبّة . ( 2 : 473 )
مثله الفخر الرّازيّ . ( 21 : 83 )
الطّبرسيّ : سلّطنا عليهم النّوم ، وهو من الكلام البالغ في الفصاحة ، يقال : ضربه اللّه بالفالج إذا ابتلاه اللّه به . ( 3 : 451 )
القرطبيّ : عبارة عن إلقاء اللّه تعالى النّوم عليهم .
وهذه من فصيحات القرآن الّتي أقرّت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله .
وقيل : المعنى
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ
أي فاستجبنا دعاءهم ، وصرفنا عنهم شرّ قومهم وأنمناهم . والمعنى كلّه متقارب .
وأمّا تخصيص الآذان بالذّكر فلأنّها الجارجة الّتي منها عظم فساد النّوم ، وقلّما ينقطع نوم نائم إلّا من جهة أذنه ، ولا يستحكم نوم إلّا من تعطّل السّمع .
( 10 : 363 )
أبو حيّان : استعارة بديعة للإنامة المستثقلة الّتي