تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
وإن كان عبارة عن جارحة فيها ، ويجوز أن يكون فعلا من أذن يأذن ، إذا استمع . ( الطّوسيّ 5 : 286 ) مثله الطّبرسيّ . ( 3 : 43 ) أبو زرعة : قرأ نافع ( قل هو اذن ) بإسكان الذّال في كلّ القرآن ، كأنّه استثقل ثلاث ضمّات فسكّن . وقرأ الباقون بضمّ الذّال على أصل الكلمة . قرأ أبو بكر في رواية الأعشى ( قل هو اذن ) منوّن ( خير لكم ) بالرّفع والتّنوين ، المعنى : قل يا محمّد : فمن يستمع منكم ويكون قريبا منكم قابلا للعذر خير لكم . وقرأ الباقون
( أُذُنُ خَيْرٍ )
بالإضافة ، وهو نفي لما قالوه ، المعنى أذن خير لا أذن شرّ ، أي مستمع خير . ثمّ بيّن ممّن يقبل ، فقال :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي يسمع ما ينزله اللّه عليه ، فيصدّق به ويصدّق المؤمنين فيما يخبرونه ، ولا يصدّق المنافقين . ( 319 ) نحوه القرطبيّ . ( 8 : 192 ) الطّوسيّ : المعنى في الإضافة : مستمع خير لكم وصلاح ومصغ إليه ، لا مستمع شرّ وفساد . ومن رفع ( رحمة ) فالمعنى فيه أذن خير ورحمة ، أي مستمع خير ورحمة . فجعله للرّحمة لكثرة هذا المعنى فيه ، كما قال :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
الأنبياء : 107 . ويجوز أن يقدّر حذف المضاف من المصدر . وأمّا من جرّ فعطفه على ( خير ) كأنّه قال : أذن خير ورحمة ، وتقديره : مستمع خير ورحمة . وجاز هذا كما جاز مستمع خير ، لأنّ الرّحمة من الخير وإنّما خصّ تشريفا ، كما قال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
ثمّ قال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
العلق : 1 ، 2 ، وإن كان قوله تعالى : ( خلق ) عمّ الإنسان وغيره . والبعد بين الجارّ وما عطف عليه لا يمنع من العطف ، ألا ترى أنّ من قرأ
وَقِيلِهِ يا رَبِّ
الزّخرف : 88 ، إنّما جعله عطفا على
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الزّخرف : 85 ، وعلم قيله ؟ وروي أنّ الأعمش قرأ ( قل اذن خير ورحمة ) وهي قراءة ابن مسعود . ( 5 : 287 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 43 ) الزّمخشريّ : الأذن : الرّجل الّذي يصدّق كلّ ما يسمع ، ويقبل قول كلّ أحد ، سمّي بالجارحة الّتي هي آلة السّماع ، كأنّ جملته أذن سامعة . ونظيره قولهم للرّبيئة : عين . وإيذاؤهم له هو قولهم فيه : ( هو اذن ) . و ( أذن خير ) كقولك : رجل صدق ، تريد الجودة والصّلاح ، كأنّه قيل : نعم هو أذن ، ولكن نعم الأذن . ويجوز أن يريد هو أذن في الخير والحقّ وفيما يجب سماعه وقبوله ، وليس بأذن في غير ذلك ، ودلّ عليه قراءة حمزة ( ورحمة ) بالجرّ عطفا عليه ، أي هو أذن خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله . ثمّ فسّر كونه ( اذن خير ) بأنّه يصدّق باللّه لما قام عنده من الأدلّة ، ويقبل من المؤمنين الخلّص من المهاجرين والأنصار ، وهو رحمة لمن آمن منكم ، أي أظهر الإيمان أيّها المنافقون ؛ حيث يسمع منكم ويقبل إيمانكم الظّاهر ، ولا يكشف أسراركم ولا يفضحكم ،