لكنّه في الحقيقة للمخاطبين ، فكأنّهم أمروا أن يأمروا المذكورين بالاستئذان ، وبهذا ينحلّ ما قيل : كيف يأمر اللّه عزّ وجلّ من لم يبلغ الحلم بالاستئذان وهو تكليف ، ولا تكليف قبل البلوغ ؟ وحاصله أنّ اللّه تعالى لم يأمره حقيقة وإنّما أمر سبحانه الكبير أن يأمره بذلك ، كما أمره أن يأمره بالصّلاة .
وقيل : الأمر للبالغين من المذكورين على الحقيقة ، ولغيرهم على وجه التّأديب .
وقيل : هو للجميع على الحقيقة ، والتّكليف يعتمد التّمييز ولا يتوقّف على البلوغ ، فالمراد ب ( الّذين لم يبلغوا الحلم ) المميّزون من الصّغار ، وهو كما ترى .
واختلف في هذا الأمر فذهب بعض إلى أنّه للوجوب ، وذهب الجمهور إلى أنّه للنّدب . وعلى القولين هو محكم على الصّحيح . ( 18 : 210 )
الطّباطبائيّ : أي مروهم أن يستأذنوكم للدّخول . وظاهر
الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
العبيد دون الإماء ، وإن كان اللّفظ لا يأبى عن العموم بعناية التّغليب . ( 15 : 163 )
فليستأذنوا
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . .
النّور : 59
ابن مسعود : عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمّهاتكم وأخواتكم . ( الآلوسيّ 18 : 216 )
ابن عبّاس : عن عطاء أنّه سأل ابن عبّاس رضي اللّه عنه : أأستأذن على أختي ؟
قال : نعم .
قلت : إنّها في حجري ، وأنا أنفق عليها وإنّها معي في البيت ، أأستأذن عليها ؟
قال : نعم ، إنّ اللّه تعالى يقول :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
النّور : 58 ، فلم يأمر هؤلاء بالاستئذان إلّا في العورات الثّلاث .
وقال تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
فالإذن واجب على خلق اللّه تعالى أجمعين .
وروي عنه رضي اللّه عنه أنّه قال : آية لا يؤمن بها أكثر النّاس آية الإذن ، وإنّي لآمر جارتي - يعني زوجته - أن تستأذن عليّ . ( الآلوسيّ 18 : 216 )
الطّوسيّ : يعني يرتفع من دخوله بغير إذن إذا بلغ ، وصار حكمه حكم الرّجال في وجوب الاستئذان على كلّ حال . ( 7 : 461 )
الفخر الرّازيّ : الأمر بالاستئذان هل هو مختصّ بالمملوك ومن لم يبغ الحلم ، أو يتناول الكلّ من ذوي الرّحم ؟ والأجنبيّ أيضا لو كان المملوك من ذوي الرّحم هل يجب عليه الاستئذان ؟
الجواب : أمّا الصورة الأولى فنعم ، إمّا لعموم قوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
أو بالقياس على المملوك ، ومن لم يبلغ الحلم بطريق الأولى .
وأمّا الصّورة الثّانية فيجب عليه الاستئذان لعموم الآية . ( 24 : 33 )
القرطبيّ : إنّ الأطفال أمروا بالاستئذان في