الأوقات الثّلاثة المذكورة ، وأبيح لهم الأمر في غير ذلك ، كما ذكرنا .
ثمّ أمر اللّه تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرّجال في الاستئذان في كلّ وقت .
وهذا بيان من اللّه عزّ وجلّ لأحكامه وإيضاح حلاله وحرامه . وقال :
فَلْيَسْتَأْذِنُوا
ولم يقل : فليستأذنوكم وقال في الأولى :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ
النّور : 58 ، لأنّ الأطفال غير مخاطبين ولا متعبّدين . ( 12 : 308 )
الآلوسيّ :
فَلْيَسْتَأْذِنُوا
إذا أرادوا الدّخول عليكم .
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي الّذين ذكروا من قبلهم في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
النّور : 27 .
وجوّز أن تكون القبليّة باعتبار الوصف لا باعتبار الذّكر في النّظم الجليل ، بقرينة ذكر البلوغ وحكم الطّفوليّة ، أي الّذين بلغوا من قبلهم . وزعم بعضهم أنّه أظهر .
وتعقّب بأنّ المراد بالتّشبيه بيان كيفيّة استئذان هؤلاء وزيادة إيضاحه ، ولا يتسنّى ذلك إلّا بتشبيهه باستئذان المعهودين عند السّامع .
ولا ريب في أنّ بلوغهم قبل بلوغ هؤلاء ممّا لا يخطر ببال أحد ، وإن كان الأمر كذلك في الواقع ، وإنّما المعهود المعروف ذكرهم قبل ذكرهم ، فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان المذكورين قبلهم ، بأن يستأذنوا في جميع الأوقات ، ويرجعوا إن قيل لهم :
ارجعوا ، حسبما فصّل فيما سلف .
وكون المراد بالأطفال الأطفال الأحرار الأجانب ، قد ذهب إليه غير واحد .
وقال بعض الأجلّة : المراد بهم ما يعمّ الأحرار والمماليك ، فيجب الاستئذان على من بلغ من الفريقين ، وأوجب هذا استئذان العبد البالغ على سيّدته لهذه الآية .
ونقل عن بعضهم أنّ وجوب الاستئذان المستفاد من الأمر الدّالّ عليه في الآية منسوخ ، وأنكر ذلك سعيد بن جبير ، روي عنه يقولون : هي منسوخة ، لا واللّه ما هي منسوخة ، ولكن النّاس تهاونوا بها .
وعن الشّعبيّ : ليست منسوخة . فقيل له : إنّ النّاس لا يعملون بها ، فقال : اللّه تعالى المستعان .
وقيل : ذلك مخصوص بعدم الرّضا وعدم باب يغلق ، كما كان في العصر الأوّل . ( 18 : 215 )
المراغيّ : أي وإذا بلغ الصّغار من أولادكم وأقربائكم الأحرار سنّ الاحتلام وهو خمس عشرة سنة ، فلا يدخلوا عليكم في كلّ حين إلّا بإذن ، لا في أوقات العورات الثّلاث ولا في غيرها ، كما استأذن الكبار من ولد الرّجل وأقاربه . ( 18 : 132 )
اذن
1 -
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . . .
التّوبة : 61
ابن عبّاس : يقولون : هو صاحب أذن يصغى إلى كلّ أحد .
مثله قتادة ، ومجاهد ، والضّحّاك .
( الجصّاص 3 : 142 )