الآلوسيّ : تنبيه على أنّه ينبغي أن يستدلّ عليه السّلام باستئذانهم على حالهم ولا يأذن لهم ، أي ليس من شأن المؤمنين وعادتهم أن يستأذنوك في
أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
فإنّ الخلّص منهم يبادرون إليه من غير توقّف على الإذن ، فضلا عن أن يستأذنوك في التّخلّف عنه .
ونفي العادة مستفاد من نفي الفعل المستقبل الدّالّ على الاستمرار ، نحو : فلان يقري الضّيف ويحمى الحريم ، فالكلام محمول على نفي الاستمرار ، ولو حمل على استمرار النّفي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فيكون المعنى عادتهم عدم الاستئذان ، لم يبعد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وجوّز أن يكون متعلّق الاستئذان محذوفا ، و ( ان يجاهدوا ) بتقدير كراهة أن يجاهدوا . والمحذوف قيل :
التّخلّف عليه ، والمعنى لا يستأذنك المؤمنون في التّخلّف كراهة الجهاد . والنّفي متوجّه للاستئذان والكراهة معا .
وقال بعض : إنّه متوجّه إلى القيد ، وبه يمتاز المؤمن من المنافق ، وهو وإن كان في نفسه أمرا خفيّا لا يوقف عليه بادئ الأمر ، لكن عامّة أحوالهم لمّا كانت منبئة عن ذلك جعل أمرا ظاهرا مقرّرا .
وقيل : الجهاد ، أي لا يستأذنك المؤمنون في الجهاد كراهة أن يجاهدوا . وتعقّب بأنّه مبنيّ على أنّ الاستئذان في الجهاد ربما يكون لكراهة ، ولا يخفى أنّ الاستئذان في الشّيء لكراهته ممّا لا يقع بل لا يعقل ، ولو سلّم وقوعه فالاستئذان لعلّة الكراهة ممّا لا يمتاز بحسب الظّاهر من الاستئذان لعلّة الرّغبة لو سلّم ، فالّذي نفي عن المؤمنين يجب أن يثبت للمنافقين . وظاهر أنّهم لم يستأذنوا في الجهاد لكراهتهم له ، بل إنّما استأذنوا في التّخلّف ، فتدبّر .
( 10 : 110 )
ليستأذنكم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ . . .
النّور : 58
ابن عبّاس : الآية في النّساء والرّجال من العبيد .
( الطّوسيّ 7 : 460 )
معناه مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدّخول إلى مواضع خلواتكم .
( الطّبرسيّ 4 : 154 )
مجاهد : عني به الذّكور دون الإناث ، لأنّ قوله :
الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
صيغة الذّكور لا صيغة الإناث .
مثله ابن عمر . ( الفخر الرّازيّ 24 : 29 )
الإمام الباقر عليه السّلام : أراد العبيد خاصّة .
( الطّبرسيّ 4 : 154 )
الجبّائيّ : الاستئذان واجب على كلّ بالغ في كلّ حال ، ويجب على الأطفال في هذه الأوقات الثّلاثة بظاهر هذه الآية . ( الطّوسيّ 7 : 460 )
الطّوسيّ : قال قوم : في ذلك دلالة على أنّه يجوز أن يؤمر الصّبيّ الّذي يعقل ، لأنّه أمره بالاستئذان .
وقال آخرون : ذلك أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد