غير اللّه لحقه معنى التّكسّب الّذي يلحق المحدثين ، وإلى اللّه كان بمعنى « علم » صفة لا مكتسبة بل قائمة بالذّات ، فالمعنى وإذا علم اللّه ليبعثنّ .
ويقتضي قوّة الكلام أنّ ذلك العلم منه مقترن بإنفاذ وإمضاء ، كما تقول في أمر قد عزمت عليه غاية العزم :
علم اللّه لأبعثنّ كذا . ( أبو حيّان 4 : 414 )
الطّبرسيّ : معناه واذكر يا محمّد إذ أذّن وأعلم ربّك ، فإنّ « تأذّن وأذّن » بمعنى .
وقيل : معناه تألّى ربّك ، أي أقسم القسم الّذي يسمع بالأذن . ( 2 : 494 )
ابن شهرآشوب : قوله تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
أي قال قولا يسمع بالأذن ، ولا يريد بذلك أنّه أصغى بالأذن إلى قول . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 77 )
الفخر الرّازيّ : أذّن : نادى وصاح للإعلام ، ومنه قوله تعالى :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
الأعراف : 44 ، وقوله : ( تاذّن ) بمعنى أذّن ، أي أعلم .
ولفظة « تفعّل » هاهنا ليس معناه أنّه أظهر شيئا ليس فيه بل معناه « فعّل » فقوله : ( تاذّن ) بمعنى أذّن ، كما في قوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
يونس : 18 ، معناه علا وارتفع ، لا بمعنى أنّه أظهر من نفسه العلوّ ، وإن لم يحصل ذلك فيه . ( 15 : 41 )
القرطبيّ : أي أعلم أسلافهم أنّهم إن غيّروا ولم يؤمنوا بالنّبيّ الأمّيّ بعث اللّه عليهم من يعذّبهم .
وقال أبو عليّ : « اذن » بالمدّ : أعلم . و « أذّن » بالتّشديد : نادى .
وقال قوم : « آذن وأذّن » بمعنى أعلم ، كما يقال : أيقن وتيقّن . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 7 : 309 )
الكاشانيّ : تفعّل ، من الإيذان بمعنى الإعلام ، أو العزم والإقسام ، معناه واذكر إذ أعلم أو عزم ربّك وأقسم . ( 2 : 248 )
البروسويّ : بمعنى آذن ، مثل توعّد بمعنى أوعد .
والإيذان : الإعلام ، وبمعنى عزم ، لأنّ من عزم على الأمر وصمّم نيّته عليه يحدّث به نفسه ، ويؤذنها بفعله .
وعزم اللّه تعالى على الأمر عبارة عن تقرّر ذلك الأمر في علمه وتعلّق إرادته بوقوعه في الوقت المقدّر له .
والمعنى واذكر يا محمّد لليهود وقت إيجابه تعالى على نفسه . ( ليبعثنّ ) ( 3 : 267 )
الآلوسيّ : ( تاذّن ) تفعّل ، من الإذن ، وهو بمعنى آذن ، أي أعلم . والتّفعّل يجيء بمعنى الإفعال ، كالتّوعّد والإيعاد . وإلى هذا يؤول ما روي عن ابن عبّاس من أنّ المعنى : قال ربّك . وفسّره بعضهم ب « عزم » وهو كناية عنه أو مجاز ، لأنّ العازم على الأمر يشاور نفسه في الفعل والتّرك ثمّ يجزم ، فهو يطلب من النّفس الإذن فيه .
وفي « الكشف » : لو جعل بمعنى « الاستئذان » دون « الإيذان » كأنّه يطلب الإذن من نفسه لكان وجها ؛ وحيث جعل بمعنى « عزم » وكان العازم جازما ، فسّر « عزم » ب « جزم » و « قضى » ، فأفاد التّأكيد ، فلذا أجري مجرى القسم ، وأجيب بما يجاب به وهو هنا ( ليبعثنّ ) .
( 9 : 94 )
2 -
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
. إبراهيم : 7