النّاس أنّه حاجّ ، فيحجّوا معه .
وفي قوله : ( يأتوك ) دلالة على أنّ المراد أن يحجّ فيقتدى به . ( الفخر الرّازيّ 23 : 28 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : عهدنا إليه أيضا أن
أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ،
يعني بقوله : ( واذّن ) أعلم وناد في النّاس أن حجّوا أيّها النّاس بيت اللّه الحرام .
وذكر أنّ إبراهيم صلوات اللّه عليه لمّا أمره اللّه بالتّأذين بالحجّ ، قام على مقامه فنادى : يا أيّها النّاس إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ ، فحجّوا بيته العتيق . ( 17 : 143 )
الزّمخشريّ : ناد فيهم . وقرأ ابن محيصن ( واذن ) والنّداء بالحجّ أن يقول : « حجّوا ، أو عليكم بالحجّ » .
وروي أنّه صعد أبا قبيس ، فقال : « يا أيّها النّاس حجّوا بيت ربّكم » . ( 3 : 11 )
الطّبرسيّ : أي ناد في النّاس وأعلمهم بوجوب الحجّ .
واختلف في المخاطب به على قولين :
أحدهما : أنّه إبراهيم ، عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس ، واختاره أبو مسلم . قال ابن عبّاس : قام في المقام فنادى :
يا أيّها النّاس إنّ اللّه دعاكم إلى الحجّ فأجيبوا ب « لبّيك اللّهمّ لبّيك » .
والثّاني : أنّ المخاطب به نبيّنا محمّد عليه أفضل الصّلوات ، أي وأذّن يا محمّد في النّاس بالحجّ ، فأذّن صلوات اللّه عليه في حجّة الوداع ، أي أعلمهم بوجوب الحجّ ، عن الحسن والجبّائيّ .
وجمهور المفسّرين على القول الأوّل ، وقالوا : أسمع اللّه تعالى صوت إبراهيم كلّ من سبق علمه ، بأنّه يحجّ إلى يوم القيامة ، كما أسمع سليمان - مع ارتفاع منزلته وكثرة جنوده حوله - صوت النّملة مع خفضه وسكونه .
وفي رواية عطاء عن ابن عبّاس قال : لمّا أمر اللّه سبحانه إبراهيم أن ينادي في النّاس بالحجّ صعد أبا قبيس ووضع إصبعيه في اذنيه ، وقال : « يا أيّها النّاس أجيبوا ربّكم » فأجابوه بالتّلبية في أصلاب الرّجال ، وأوّل من أجابه أهل اليمن . ( 4 : 80 )
الفخر الرّازيّ : قرأ ابن محيصن ( واذن ) بمعنى أعلم .
في المأمور قولان : أحدهما - وعليه أكثر المفسّرين - : أنّه هو إبراهيم عليه السّلام .
قالوا : لمّا فرغ إبراهيم عليه السّلام من بناء البيت ، قال سبحانه :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ .
قال : يا ربّ وما يبلغ صوتي ؟
قال : عليك الأذان وعليّ البلاغ .
فصعد إبراهيم عليه السّلام الصّفا ، وفي رواية أخرى أبا قبيس ، وفي رواية أخرى على المقام . قال إبراهيم : كيف أقول ؟
قال جبريل عليه السّلام : قل : « لبّيك اللّهمّ لبّيك » .
فهو أوّل من لبّى .
وفي رواية أخرى : إنّه صعد الصّفا ، فقال : يا أيّها النّاس إنّ اللّه كتب عليكم حجّ البيت العتيق ، فسمعه ما بين السّماء والأرض ، فما بقي شيء سمع صوته إلّا أقبل يلبّي ، يقول : « لبّيك اللّهمّ لبّيك » .
وفي رواية أخرى : إنّ اللّه يدعوكم إلى حجّ البيت الحرام ليثيبكم به الجنّة ويخرجكم من النّار ، فأجابه يومئذ من كان في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء ، وكلّ