والحاكم ، وما منهم أحد إلّا وقد عدّل كثيرا من الشّيعة في روايتهم .
فإذا ثبتت هذه الرّواية بسند صحيح قبلناها ، ولا نرى كونه في حظائر القدس مانعا منها ، ولو كنّا نعقل لإسناد هذا التّأذين إليه - كرّم اللّه وجهه - معنى يعدّ به فضيلة أو مثوبة عند اللّه تعالى لقبلنا الرّواية بما دون السّند الصّحيح ، ما لم يكن موضوعا أو معارضا برواية أقوى سندا أو أصحّ متنا . ( 8 : 426 )
الطّباطبائيّ : الأذان هو قوله :
لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
الأعراف : 44 ، وهو إعلام عامّ للفريقين .
وقد أبهم اللّه هذا الّذي يخبر عنه بقوله :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
ولم يعرّفه من هو ؟ أمن الإنس أم من الجنّ أم من الملائكة ؟
لكن الّذي يقتضيه التّدبّر في كلامه تعالى أن يكون هذا المؤذّن من البشر لا من الجنّ ولا من الملائكة .
أمّا الجنّ فلم يذكر في شيء من تضاعيف كلامه تعالى أن يتصدّى الجنّ شيئا من التّوسّط في أمر الإنسان من لدن وروده في عالم الآخرة ، وهو حين نزول الموت إلى أن يستقرّ في جنّة أو نار فيختم أمره ، فلا موجب لاحتمال كونه من الجنّ .
وأمّا الملائكة فإنّهم وسائط لأمر اللّه وحملة لإرادته ، بأيديهم إنفاذ الأوامر الإلهيّة ، وبوساطتهم يجري ما قضى به في خلقه ، وقد ذكر اللّه سبحانه أشياء من أمرهم وحكمهم في عالم الموت وفي جنّة الآخرة ونارها ، كقولهم للظّالمين حين القبض :
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
الأنعام :
93 ، وقولهم لأهل الجنّة :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
النّحل : 32 ، وقول مالك لأهل النّار :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
الزّخرف : 77 ، ونظائر ذلك .
وأمّا المحشر - وهو حظيرة البعث والسّؤال والشّهادة وتطاير الكتب والوزن والحساب والظّرف الّذي فيه الحكم الفصل - فلم يذكر للملائكة فيه شيء من الحكم أو الأمر والنّهي ، ولا لغيرهم صريحا إلّا ما صرّح تعالى به في حقّ الإنسان ، كقوله تعالى في أصحاب الأعراف في ذيل هذه الآيات حكاية عنهم :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
الأعراف : 46 ، وقولهم لجمع من المؤمنين هناك :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
الأعراف : 49 ، وهذا حكم وأمر وتأمين بإذن اللّه ، وقوله تعالى فيما يصف يوم القيامة :
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
النّحل : 27 ، وقوله تعالى بعد ذكر سؤاله أهل الجمع عن مدّة لبثهم في الأرض :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
الرّوم : 56 .
فهذه جهات من تصدّي الشّؤون ، والقيام بالأمر يوم القيامة حبا اللّه الإنسان به دون الملائكة ، مضافا إلى أمثال الشّهادة والشّفاعة اللّتين له .
فهذا كلّه يقرّب إلى الذّهن أن يكون هذا المؤذّن من الإنسان دون الملائكة ( 8 : 120 )
عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام : المؤذّن :
أمير المؤمنين عليه السّلام .
[ ونقل في معناه روايات كثيرة ، ونقل كلام الآلوسيّ ورشيد رضا ، ثمّ قال : ]
ولقد أجاد [ رشيد رضا ] فيما أفاد ، غير أنّ الآحاد