مثله الطّبرسيّ . ( 3 : 302 )
البغويّ : بأمر ربّهم وقيل : بعلم ربّهم . ( 4 : 26 )
الميبديّ : « الإذن » هنا بمعنى الأمر .
وجاء في هذه السّورة في ثلاثة مواضع أخرى ، وكلّها بمعنى الأمر :
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
إبراهيم : 11 ، أي بأمر اللّه .
خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
إبراهيم : 23 ،
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
إبراهيم : 25 ، أي بأمر ربّها .
وقوله تعالى في سورة النّساء : 64
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
يعني بأمر اللّه .
وأمّا ما في سورة يونس : 100
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
فهو بمعنى الأمر والطّلب ، يعني إلّا أن يأذن اللّه في إيمانها . وبهذا المعنى جاء في سورة البقرة :
102 ، وآل عمران : 166 .
فيكون
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
بهذا المعنى ، أي لا يهتدي مهتد إلّا بإذن اللّه ومشيئته وتوفيقه . ( 5 : 224 )
الزّمخشريّ : بتسهيله وتيسيره ، مستعار من « الإذن » الّذي هو تسهيل للحجاب ؛ وذلك ما يمنحهم من اللّطف والتّوفيق . ( 2 : 365 )
مثله البيضاويّ ( 1 : 524 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 254 ) .
الفخر الرّازيّ : احتجّ أصحابنا على صحّة قولهم في أنّ فعل العبد مخلوق للّه تعالى بقوله تعالى :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
فإنّ معنى الآية أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكنه إخراج النّاس من الظّلمات إلى النّور إلّا بإذن ربّهم .
والمراد بهذا « الإذن » إمّا الأمر ، وإمّا العلم ، وإمّا المشيئة والخلق .
وحمل « الإذن » على الأمر محال ، لأنّ الإخراج من الجهل إلى العلم لا يتوقّف على الأمر ، فإنّه سواء حصل الأمر أو لم يحصل ، فإنّ الجهل متميّز عن العلم ، والباطل متميّز عن الحقّ .
وأيضا حمل « الإذن » على العلم محال ، لأنّ العلم يتبع المعلوم على ما هو عليه ، فالعلم بالخروج من الظّلمات إلى النّور تابع لذلك الخروج ، ويمتنع أن يقال :
إنّ حصول ذلك الخروج تابع للعلم بحصول ذلك الخروج .
ولمّا بطل هذان القسمان لم يبق إلّا أن يكون المراد من « الإذن » المشيئة والتّخليق ؛ وذلك يدلّ على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكنه إخراج النّاس من الظّلمات إلى النّور إلّا بمشيئة اللّه وتخليقه .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد من « الإذن » الإلطاف ؟
قلنا : لفظ اللّطف لفظ مجمل ، ونحن نفصّل القول فيه ، فنقول : المراد ب « الإذن » إمّا أن يكون أمرا يقتضي ترجيح جانب الوجود على جانب العدم أو لا يقتضي ذلك ، فإن كان الثّاني لم يكن فيه أمر ألبتّة ، فامتنع أن يقال : إنّه ممّا حصل بسببه ولأجله ، فبقي الأوّل ؛ وهو أنّ المراد من « الإذن » معنى يقتضي ترجيح جانب الوجود على جانب العدم .
وقد دلّلنا في الكتب العقليّة على أنّه متى حصل الرّجحان فقد حصل الوجوب ، ولا معنى لذلك إلّا