لأنّ الاستحقاق على اللّه تعالى محال ، فإنّ الاستحقاق على الغير إنّما يعقل إذا كان ذلك الغير بحيث لو لم يعط لأوجب امتناعه من إعطاء ذلك الحقّ حصول نقصان في حقّه ، ولمّا كان الحقّ سبحانه منزّها عن النّقصان والزّيادة لم يعقل ذلك في حقّه ، فثبت أنّ الاشتغال بالإيمان وبالشّكر لا يفيد نفعا بحسب العقل المحض ، وما كان كذلك امتنع أن يكون العقل موجبا له ، فثبت بهذا البرهان القاطع صحّة قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ .
قال القاضي : المراد أنّ الإيمان لا يصدر عنه إلّا بعلم اللّه أو بتكليفه أو بإقداره عليه .
وجوابنا : أنّ حمل « الإذن » على ما ذكرتم ترك للظّاهر وذلك لا يجوز ، لا سيّما وقد بيّنّا أنّ الدّليل القاطع العقليّ يقوّي قولنا . ( 17 : 167 )
القرطبيّ : إلّا بقضائه وقدره ومشيئته وإرادته .
( 8 : 386 )
أبو حيّان : معنى
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بإرادته وتقديره لذلك ، والتّمكّن منه . ( 5 : 193 )
البروسويّ : أي إلّا حال كونها ملابسة بإذنه تعالى وتسهيله وتوفيقه ، فلا تجهد نفسك في هداها فإنّه إلى اللّه . ( 4 : 84 )
الآلوسيّ : أي بمشيئته وإرادته سبحانه . والأصل في الإذن بالشّيء : الإعلام بإجازته ، والرّخصة فيه ، ورفع الحجر عنه . ( 11 : 194 )
11 -
. . . وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ .
الرّعد : 38
الطّبريّ : إلّا بأمر اللّه ، الجبال بالسّير ، والأرض بالانتقال ، والميّت بأن يحيا . ( 13 : 165 )
الميبديّ : أي بعلمه وأمره . ( 5 : 204 )
البروسويّ : أي بأمره لا باختيار نفسه ورأيه ، فإنّهم عبيد مربوبون منقادون ، وهو جواب لقول المشركين : لو كان رسولا من عند اللّه لكان عليه أن يأتي بأيّ شيء طلبنا منه من المعجزات ، ولا يتوقّف فيه .
وفيه إشارة إلى أنّ حركات عامّة الخلق وسكناتهم بمشيئة اللّه تعالى وإرادته ، وأنّ حركات الرّسل وسكناتهم بإذن اللّه ورضاه . ( 4 : 385 )
الآلوسيّ : إلّا بتيسير اللّه تعالى ومشيئته المبنيّة على الحكم ، والمصالح الّتي يدور عليها أمر الكائنات .
( 13 : 168 )
القاسميّ : أي ما صحّ له ولا استقام ، ولم يكن في وسعه أن يأتي قومه بما يقترح عليه ، إلّا بإرادته تعالى في وقته . ( 9 : 3687 )
مثله المراغيّ . ( 13 : 114 )
12 -
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ . . .
إبراهيم : 1
الطّبريّ : يعني بتوفيق ربّهم لهم بذلك ، ولطفه بهم .
( 13 : 179 )
مثله القرطبيّ . ( 9 : 338 )
الطّوسيّ : أي بإطلاق اللّه ذلك وأمره به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 6 : 271 )